Hashiya Cala Nasai
حاشية السندي على سنن النسائي
Maison d'édition
مكتب المطبوعات الإسلامية
Édition
الثانية
Année de publication
1406 AH
Lieu d'édition
حلب
خشع لَهُ قَالَ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ هَذِه الزِّيَادَة غير صَحِيحَة نقلا فَيجب تَكْذِيب ناقلها وَبنى ذَلِك على ان قَول الفلاسفة فِي بَاب الخسوف والكسوف حق لما قَامَ عَلَيْهِ من الْبَرَاهِين القطعية وَهُوَ أَن خُسُوفُ الْقَمَرِ عِبَارَةٌ عَنِ انْمِحَاءِ ضَوْئِهِ بِتَوَسُّطِ الْأَرْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْتَبِسُ نُورَهُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْأَرْضُ كُرَةٌ وَالسَّمَاءُ مُحِيطَةٌ بِهَا مِنَ الْجَوَانِبِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَمَرُ فِي ظِلِّ الْأَرْضِ انْقَطَعَ عَنْهُ نُورُ الشَّمْسِ وَأَن كسوف الشَّمْس مَعْنَاهُ وُقُوع جرم الْقَمَر بَين النَّاظر وَالشَّمْس وَذَلِكَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْعُقْدَتَيْنِ عَلَى دَقِيقَةٍ وَاحِدَة قَالَ بن الْقيم إِسْنَاد هَذِه الرِّوَايَة لامطعن فِيهِ وَرُوَاته ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ وَلَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُدْرَجَةٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَلِهَذَا لَا تُوجَدُ فِي سَائِرِ أَحَادِيثِ الْكُسُوفِ فَقَدْ روى حَدِيث الْكُسُوف عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بضعَة عشر صحابيا فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ هَذِهِ اللَّفْظَة فَمن هَا هُنَا نَشأ احْتِمَال الادراج وَقَالَ السُّبْكِيّ قَول الفلاسفة صَحِيح كَمَا قَالَ الْغَزالِيّ لَكِن إِنْكَار الْغَزالِيّ هَذِه الزِّيَادَة غير جيد فَإِنَّهُ مَرْوِيّ فِي النَّسَائِيّ وَغَيره وتأويله ظَاهِرٌ فَأَيُّ بُعْدٍ فِي أَنَّ الْعَالِمَ بِالْجُزْئِيَّاتِ ومقدر الكائنات سُبْحَانَهُ يقدر فِي أزل الْأَزَل خُسُوفَهُمَا بِتَوَسُّطِ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَوُقُوفِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالشَّمْسِ وَيَكُونُ ذَلِكَ وَقْتَ تَجَلِّيهِ ﷾ عَلَيْهِمَا فَالتَّجَلِّي سَبَبٌ لِكُسُوفِهِمَا قَضَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُقَارِنُ تَوَسُّطَ الْأَرْضِ وَوُقُوفَ جِرْمِ الْقَمَرِ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي مُنَازعَة الفلاسفة فِيمَا قَالُوا إِذا دلّت عَلَيْهِ براهين قَطْعِيَّة انْتهى قلت وَيحْتَمل أَن المُرَاد إِذا بدا أَي بَدو الْفَاعِل للْمَفْعُول أَي إِذا تصرف فِي شَيْء من خلقه بِمَا يَشَاء خشع لَهُ أَي قبل ذَلِك وَلم يأب عَنهُ وصلوا كأحدث صَلَاة فِيهِ أَنه يَنْبَغِي أَن يُلَاحظ وَقت الْكُسُوف فيصلى لأَجله صَلَاة هِيَ مثل مَا صلاهَا من الْمَكْتُوبَة قبيلها وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون
3 / 142