544

Hashiya Cuthayminiyya

الحاشية العثيمينية على زاد المستقنع

فصلٌ
فمن ارتد عن الإسلام وهو مكلفٌ مختارٌ - رجلٌ أو امرأةٌ -: دعي إليه ثلاثة أيامٍ، وضيق عليه، فإن لم يسلم قتل بالسيف (١).
ولا تقبل توبة من سب الله (٢) أو رسوله (٣)، ولا من تكررت ردته (٤)؛ بل يقتل بكل حالٍ.

(١) هاتان المسألتان فيهما ثلاث رواياتٍ عن أحمد:
الأولى: أنه يقتل بلا تأجيلٍ ولا استتابةٍ ...
الثانية: أنه يدعى إلى الإسلام، لكن بدون تأجيلٍ.
الثالثة: أن يستتاب مع التأجيل، وهذا هو المشهور من المذهب، ولكن يضيق عليه ...
والصحيح من هذه الروايات الثلاث أنه يقتل فورًا، إلا إذا رأى الإمام المصلحة في تأجيله ثلاثة أيامٍ فإنه يستتاب، وأما الآثار الواردة عن عمر بن الخطاب ﵁ وغيره في الاستتابة فإنها تحمل على أنهم رأوا في ذلك مصلحةً.
(٢) الصحيح: أن من سب الله ﷿ إذا علمنا صدق توبته فإنه تقبل توبته ويحكم بإسلامه.
(٣) نقول كما قلنا في سب الله ﷿: إن القول الراجح في هذه المسألة أننا إذا علمنا صدق توبته وأن توبته حقيقيةٌ ورأيناه يعظم النبي ﷺ بعد ذلك، ويدافع عن شرعه؛ فإننا نقبل توبته ...، ولكن يجب علينا أن نقتله ...؛ لأن قتله حق له ﷺ، والرسول ﵊ لا نعلم هل عفا عن حقه أو لم يعف؛ بخلاف من سب الله ﷿ فإن قتله حق لله، والله - تعالى - أعلمنا بأنه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب، فيسقط - عمن سب الله - القتل.
(٤) الصواب: أن من تكررت ردته فإن توبته تقبل.

1 / 622