ويلزمه الدفع عن نفسه (١) وحرمته دون ماله (٢).
ومن دخل منزل رجلٍ متلصصًا: فحكمه كذلك.
(١) قال بعض العلماء: يستثنى من ذلك حال الفتنة إذا اضطرب الناس وافتتنوا، وصار بعضهم يقتل بعضًا، لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيما قتل ...؛ ففي هذه الحال لا يلزمه الدفع ...
والصواب: أن الفتنة إذا كان يترتب على المدافع فيها شر أكبر، أو كانت المدافعة لا تجدي لكثرة الغوغاء؛ ففي هذه الحال لا يجب الدفع.
(٢) وقال بعض العلماء: أنه إذا كان المال يسيرًا فإنه لا يجوز أن يدافع عنه مدافعةً تصل إلى القتل ...
ولكن هذا القول ضعيفٌ؛ لأن الأحاديث عامةٌ: «من قتل دون ماله فهو شهيدٌ»، وهو عام، وقال الرجل: إن طلب مني مالي؟ فقال ﷺ: «لا تعطه»، وهذا عمومٌ - أيضًا -.
فالصواب: العموم، وليست المسألة من باب المقابلة والمكافأة؛ لأنه لو كانت من باب المقابلة والمكافأة لقلنا: إنه لا يجوز المدافعة إلا إذا كان المال الذي صيل عليه بقدر الدية، وهذا لم يقل به أحدٌ؛ بل المقاتلة من أجل انتهاك حرمة المال.