641

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

بمعنى مع وإنما جوزت الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعدا على تأويل ما ذكرا وتقدم للاختصار. ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة: شعر

فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق

والذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات المبهمات وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع.

إن الذين آمنوا بألسنتهم يريد به المتدينين بدين محمد صلى الله عليه وسلم المخلصين منهم وجه ضعف هذا القول أن كون الباء بمعنى مع خلاف الظاهر لا سيما إذا كانت الأولى للسببية فينبغي أن تكون الثانية أيضا كذلك وهو الوجه الذي اختاره المصنف. قوله: (وإنما جوزت الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعدا الخ) فإن ذلك الثاني إشارة إلى شيئين على الوجه المختار وذلك الأول إشارة إلى أكثر من شيئين. فالقياس أن يقال: ذلك أو أولئك إلا أنه أشير إليها بلفظ «ذلك» بناء على تأويل الشيئين أو الأشياء بما ذكر أو ما تقدم قصد للاختصار. فقد أشير بلفظ «ذلك» إلى شيئين في قوله تعالى: عوان بين ذلك [البقرة: 68] أي بين ما ذكر من الفارض والبكر، وأشير به إلى الأشياء في قوله تعالى:

كل ذلك كان سيئه [الإسراء: 38] أي كل ما ذكر. ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة وقيل: فرسا وخيلا:

(فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق)

أفرد ضمير كأنه مع رجوعه إلى الجمع وهو «الخطوط» أو إلى المثنى وهو «السواد والبلق» بتأويل ما ذكر. والمراد بالبلق ههنا البياض لسبق السواد، والتوليع اختلاف الألوان.

قوله: (والذي حسن ذلك) أي جوز الإشارة بالمفرد إلى المتعدد أن تثنية المضمرات وأسماء الإشارات والموصولات وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة أي ليست على قانون تثنية أسماء الأجناس وجمعها، فإنها صيغ مرتجلة غير مبنية على واحدها بأن يثنى بإلحاق الألف والنون أو الياء والنون، ويجمع بإلحاق الواو والنون أو الياء والنون على لفظ واحدها حتى تكون تثنية وجمعا على الحقيقة بل هي صيغ موضوعة ابتداء وضعا شخصيا لتدل على معنى التثنية والجمع الحقيقيين فإنهما موضوعان لمعنى التثنية والجمع وضعا نوعيا لا شخصيا، فلما لم تكن تثنية المبهمات وجمعها تثنية وجمعا على الحقيقة جاز أن يراد بمفردها ما يراد بتثنيتها وجمعها وبمذكرها ما يراد بالمؤنث ولذلك جاز أن يعبر «بالذي» عن الجماعة كما مر في تفسير قوله تعالى: كمثل الذي استوقد نارا [البقرة: 17].

قوله تعالى: (إن الذين آمنوا الآية) لما ذكر الله تعالى عقوبة الكفرة من الذلة والمسكنة

Page 75