Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
ضرب الطين على الحائط، مجازاة لهم على كفران النعمة. واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين إما على الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم. وباؤ بغضب من الله رجعوا به أو صاروا أحقاء بغضبه، من باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به. وأصل البوء المساواة.
ذلك إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب. بأنهم لهم بضرب الطين على الحائط وإلصاقه به، ثم استعير اسم الضرب المشبه به لإلصاق الذلة.
واشتق من الضرب بهذا المعنى لفظ «ضربت» فهو استعارة تحقيقية تبعية لا مكنية وتخييلية.
قوله: (مجازاة لهم) علة لقوله تعالى: ضربت عليهم الذلة والمسكنة مصدر فعل المسكين وصيغة مفعيل من أبنية مبالغة الفاعل «كمعطير» لمن كثر تعطره. فالمسكين الفقير سمي مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة. وفي الحواشي القطبية: إنما قال: وضربت بالواو لا بالفاء تنبيها على أنه ليس بمرتب على سؤالهم النوع الآخر من الطعام بل هو مرتب على ما ذكر بعده من قوله تعالى: ذلك بأنهم كانوا يكفرون الآية. قوله: (رجعوا به) فإن العرب تقول لمن قدم من سفر التجارة: إنه باء بالربح وبالخسران أي رجع. وقوله:
بغضب في موضع الحال من فاعل باؤ أي رجعوا مغضوبا عليهم من الله تعالى وليس بمفعول به كما في نحو: مررت بزيد. وقيل: باؤ بغضب أي صاروا أحقاء من غضب الله وعقابه بما يساوي ذنبهم، فإن بوء شخص بآخر عبارة عن مساواته له بحيث يقتل أحدهما بصاحبه. وفي المثل: باءت عرار بكحل وهما بقرتان قتلت إحداهما بالأخرى، وهو مثل يضرب إذا قتل القاتل بمقتوله. وإن فسر البوء بالرجوع يفهم من الكلام معنى المساواة أيضا كأنه قيل: رجعوا بشيء من الخير والشر على حسب استحقاقهم له.
قوله تعالى: (ذلك) مبتدأ و «بأنهم» مع ما في حيزها خبره و «يكفرون» في محل النصب على أنه خبر «كان» و «كان» مع ما في حيزها في محل الرفع على أنه خبر «إن» و «كان» استمرارية تدل على أن ذلك دأبهم وعادتهم المستمرة وقوله: بغير الحق في موضع النصب على أنه حال من فاعل «يقتلون» أي يقتلونهم مبطلين غير ملابسين بشيء من الحق لا في الواقع ولا في زعمهم الفاسد. وإليه أشار المصنف بقوله: «بغير الحق عندهم» أي في زعمهم فاللام في قوله: بغير الحق للجنس أي غير ملابسين بشيء من الحق.
روي أن زكريا عليه السلام لما سمع أن ابنه يحيى قد قتل انطلق هاربا حتى مر بشجرة فنادته: يا نبي الله هلم إلي فانفلقت له فدخل فيها زكريا، فلما عرفوه فلقوا الشجرة مع زكرياء فلقين بالمنشار.
Page 73