624

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

الواو. وادخلوا الباب أي باب القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام. سجدا متطامنين مخبتين أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من التيه. وقولوا حطة أي مسألتنا أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة. وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا قوله: (أي باب القرية أو القبة) يعني أن الباب للعهد والمعهود إما باب القرية التي أمروا بدخولها، أو باب القبة المضروبة في التيه التي كان موسى وهرون عليهما السلام يتعبدان فيها. قوله: (فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه السلام) تعليل لكون المراد من الباب باب القبة. ووجه التعليل أن أمر الله تعالى إياهم بقوله: وادخلوا الباب سجدا وقوله: وقولوا حطة الظاهر أنه على لسان موسى عليه السلام، وأن الفاء في قوله تعالى: فبدل الذين يقتضي التعقيب فوجب أن يكون ذلك التبديل واقعا منهم عقيب هذا الأمر في حياة موسى عليه السلام. ولا شك أن هذا التبديل إنما وقع منهم حال دخولهم الباب فلو كان المراد بالباب باب القرية لوجب أن يدخلوه مبدلين عقيب ما أمروا بدخوله على لسان موسى في حياته. وقد أجمع المفسرون على أنهم لم يدخلوه في حياته عليه السلام.

قوله: (متطامنين) أي مطأطئين رؤوسكم منخفضين من التطامن وهو الانحناء والانخفاض، والإخبات الخشوع والتواضع. وقال الحسن: المراد بقوله: سجدا حقيقة السجود الذي هو إلصاق الوجه بالأرض لا مجرد التطامن والانحناء وفيه بعد، لأن قوله:

سجدا حال من فاعل ادخلوا فلو حمل السجود على حقيقته لوجب أن يدخلوا واضعين وجوههم على الأرض وهو غير متصور إلا أن يجعل سجدا بمعنى الماضي على معنى: ادخلوا الباب وقد سجدتم قبل الدخول، أو يجعل حالا مقدرة على معنى: ادخلوه مقدرين السجود بعد الدخول.

قوله: (أي مسألتنا أو أمرك حطة) يعني أن قوله: حطة مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف حذف لدلالة حال المتكلم عليه، والتقدير: مسألتنا يا ربنا حطة أي حطة ذنوبنا. أو لدلالة حال المخاطب عليه والتقدير: أمرك وشأنك يا ربنا حطة أي نوع عظيم الشأن من الحط وهو أن تحط عنا ذنوبنا وتخفف عنا ثقل أوزارنا. على أن صيغة الفعلة للنوع وأن التنوين فيها للتعظيم. وقرىء بالنصب على الأصل، فإن الأصل في المصادر أن تكون منصوبة على المصدرية أو على أنها مفعول بها وإنما عدل إلى الرفع للدلالة على معنى الثبات كما في نحو كلمة طيبة [إبراهيم: 24] فيكونون مأمورين بشيئين بعمل يسير وقول قصير، الأول الانحناء عند الدخول والثاني التكلم بهذه الكلمة وحدها.

Page 58