621

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

الطلوع وتبعث الجنوب عليهم السماني، وينزل بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه وكانت أي يسار فيها متحيرا. يقال: تاه في الأرض أي ذهب فيها متحيرا. وهذا هو النعمة السابعة من النعم التي ذكرهم الله تعالى إياها وظاهر هذه الآية يدل على أن هذا الإظلال كان بعد أن بعثهم حيث عطف قوله: وظللنا على قوله: فأخذتكم الصاعقة وذلك يدل على أن ترتيب الوقوع على حسب ترتيب الذكر، وإن كان لا يمتنع خلاف ذلك بناء على أنه فرض مجرد تعداد ما أنعم الله تعالى به حملا لهم على شكرها لا بيان ترتيبها في الوقوع.

وكان سبب نعمة التظليل في المفازة المسماة بالتيه أنهم لم يكن لهم في التيه كن يسترهم ليتظللوا به، فشكوا ذلك إلى موسى عليه السلام فدعا ربه فأرسل الله تعالى عليهم سحابا أبيض أي سخره لهم فيها بسبب سيرهم يظللهم من الشمس ويقيهم حرها، وكان ينزل عليهم بالليل عمود من نور يسيرون في ضوئه إذا لم يكن قمر. وقيل: إن ذلك العمود الذي يضيء لهم بالليل هو ذلك السحاب الذي كان يسترهم عن الشمس بالنهار فإنه كان يضيء لهم بالليل من حيث كونه نورانيا قال القفال: إن الله تعالى لما بعثهم بعد موتهم أمرهم بعد ذلك أن يحاربوا أهل قرية أريحا وأذرعات. وقيل: بلقاء وهي قرية العمالقة بقرب بيت المقدس فساروا فلما قربوا منها وسمعوا أن أهلها جبارون أشداء قامة أحدهم سبعمائة ذراع ونحوه قالوا: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون [المائدة: 24] إلى أن قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض [المائدة: 26] أي أرض التيه وكانت اثني عشر فرسخا في مثلها فبقوا في ذلك الحال أربعين سنة فأصابهم الجوع فيها فسألوا موسى عليه السلام فدعا ربه.

فأنزل الله تعالى المن وهو الترنجبين، وشرنجبين لغة فيه وهو شيء كالضمغ يشبه العسل الجامد في الحلاوة وكان يقع على أشجارهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقوعا مثل وقوع الثلج يأخذ منه كل إنسان ما يكفيه يومه وليلته فإن أخذ أكثر من ذلك دود، وإذا كان يوم الجمعة أخذ كل إنسان منهم مقدار ما يكفيه ليومين لأنه لا يأتيهم يوم السبت وكان ذلك مثل الشهد المعجون بالسمن. فلما أكثروا أكله سئموا من أكله فقالوا لموسى عليه السلام: قتلنا هذا المن بحلاوته، فدعا ربه فبعث إليهم طيرا كثيرا كانت تحشره عليهم ريح الجنوب. قال بعضهم: كان السلوى طيرا يأتيهم مشويا وقال أكثر المفسرين: إنهم كانوا يأخذونها ويذبحونها ويجعلون المن بمنزلة الخبز والسلوى بمنزلة اللحم فيأكلونها أكل اللحم مع الخبز مخلوطا. قال الجوهري: السماني طائر ولا تقل سماني بالتشديد. وكانت ثيابهم لا تتسخ ولا تبلى وكذا لا تطول شعورهم ولا أظفارهم وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله، كذا في الكشاف في تفسير سورة الأعراف وهذا الذي كان لهم في التيه

Page 55