Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
على المصدر لأنها نوع من الرؤية أو الحال من الفاعل أو المفعول. وقرىء جهرة بالفتح على أنها مصدر كالغلبة أو جمع جاهر كالكتبة فيكون حالا. والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام للميقات، وقيل: عشرة آلاف من قومه والمؤمن به أن الله الذي أعطاك التوراة وكلمك أو أنك نبي.
فأخذتكم الصاعقة لفرط العناد والتعنت وطلب المستحيل فإنهم ظنوا أنه تعالى يشبه الأجسام وطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات، والأحياز المقابلة للرائي وهي [النساء: 153] وأما للسمع فكقوله سواء منكم من أسر القول ومن جهر به [الرعد: 10] وإذا كان حالا من الفاعل فمعناه معاينين، وإذا كان من المفعول فمعناه ظاهر. قوله: (وقرىء جهرة بالفتح) أي بفتح الهاء قال ابن جني في المنتخب: قرأ سهل بن شعيب السهمي «جهرة» و «زهرة» في كل موضع محركا، ومذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح لا يحرك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر. ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا قياسا مطردا كالبحر والبحر. وما أرى الحق إلا معهم وكذا سمعته من عقيل وسمعت الشجري يقول: أنا محموم بفتح الحاء وقالوا: اللحم يريدون اللحم وقالوا: سار نحوه بفتح الحاء ولو كانت الفتحة أصلا ما صحت اللام. انتهى. وظاهر كلام المصنف رحمه الله على الأول فإنه يقتضي أنه لغة فيه لا قياس وقوله: «فيكون حالا» أي من الفاعل. قوله: (والقائلون هم السبعون الخ) فيه قولان ذكرهما الإمام: الأول أن هذا كان بعد أن كلف عبدة العجل بالقتل بعد رجوع موسى عليه الصلاة والسلام من الطور وتحريق عجلهم وقد اختار منهم سبعين خرجوا معه إلى الطور، والثاني أنه كان بعد القتل وتوبة بني إسرائيل وقد أمره الله أن يأتي بسبعين رجلا معه فلما ذهبوا معه قالوا له ذلك. وما في شرح المقاصد من أن القائلين ليسوا مؤمنين لم يقل به أحد من أئمة التفسير لكن قوله: لن نؤمن صريح فيه خصوصا على التفسير الثاني فتأمل. واختلفوا في سبب اختيارهم ووقته فقيل: كان حين خرج إلى الميقات ليشاهدوا ما هو عليه ويخبروا به وهذا هو الميقات الأول، وقيل: إنه اختارهم بعد الأول ليعتذروا من ذلك. وكلام المصنف مجمل فيه. قوله:
(وقيل عشرة آلاف من قومه) فلا يكون قولهم ذلك لموسى عليه السلام في ميقات الكلام وهو الطور، لأن هؤلاء العشرة آلاف لم يذهبوا معه إلى الطور لأنه قد ثبت بالنص أنه عليه السلام اختار سبعين رجلا للميقات لا عشرة آلاف. قوله: (والمؤمن به أن الله الذي أعطاك التوراة وكلمك أو أنك نبي) فإن المقصود الأهم من إرسال موسى عليه السلام بعد هلاك فرعون وخلاص بني إسرائيل من قهره هو أن يؤمنوا بالله وبكتابه وبصدق رسوله في دعوى الرسالة، وما يتعلق بالطور إنما هو لإثبات هذه المقاصد فعلق القوم إيمانهم بهذه المذكورات
Page 52