599

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

والتوجه إلى الكعبة والعكوف للعبادة وإظهار الخشوع بالجوارح وإخلاص النية بالقلب ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن والتكلم بالشهادتين وكف النفس عن الأطيبين حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب. روي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. ويجوز أن يراد بها الدعاء.

وإنها أي وإن الاستعانة بهما أو الصلاة وتخصيصها برد الضمير إليها لعظم شأنها واستجماعها ضروبا من الصبر أو جملة ما أمروا به ونهوا عنه. لكبيرة لثقيلة الخواطر والأفكار على مناجاة الرب تعالى والمجاهدة في مدافعة الشيطان، أو بدنية كالعبادات البدنية واستقبال الكعبة والعكوف أي الاحتباس في موضع المناجاة بنية العبادة فإنه جار مجرى الاعتكاف. وقراءة القرآن والتكلم بالشهادتين وكف النفس عن الأطيبين. وهما المأكل والجماع. وقوله: «حتى تجابوا» متعلق بقوله: «استعينوا» أي استعينوا على حوائجكم بما ذكر حتى تجابوا أنتم إلى تحصيل حوائجكم وإلى جبر نقصان مصائبكم. قوله: (إذا حزبه أمر) أي إذا أصابه ونزل به هم وغم فزع إلى الصلاة أي التجأ إليها. والمفزع الملجأ. قوله: (ويجوز أن يراد بها الدعاء) لما وصف الصلاة المستعان بها بكونها جامعة لأنواع العبادات ظهر أن المراد بها الصلاة الشرعية. ثم ذكر أنه يجوز أن يراد بها معناها اللغوي وهو الدعاء كما ذهب إليه قوم. فمعنى الآية حينئذ: استعينوا بالصبر على أحد المعنيين وبالالتجاء إلى الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في كسر النفس وتليينها وتصفيتها عن الكدورات وتنوير القلب بأنوار معرفة الله تعالى ومحبته ليسهل بها التجافي عن الدنيا ولذاتها والانقياد لأمر الله تعالى وحكمه.

قوله تعالى: (و إنها) أي الاستعانة بهما أو الصلاة أو جملة ما أمروا به ونهوا عنه. يعني أن ضمير «إنها» فيه ثلاثة أوجه: الأول أن يرجع إلى الاستعانة المدلول عليها بقوله:

واستعينوا والثاني أن يرجع إلى الصلاة، والثالث أن يرجع إلى جميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله: اذكروا نعمتي التي إلى قوله: واستعينوا ثم ذكر في ضمير «إنها» على تقدير رجوعه إلى الصلاة وحدها مع أن المستعان به أمران: الصبر والصلاة أن تخصيصها برد الضمير لعظم شأنها ولذلك عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها حيث جعل المحافظة عليها آخر ما أوصى به أمته عند وفاته وكان يقول: «الصلاة وما ملكت أيمانكم» وجعل يقولها وما يقبض عنها لسانه. قوله: (واستجماعها ضروبا من الصبر) من حيث اشتمالها على ضروب الطاعات القلبية والبدنية والمالية كما مر. فإن ما فيها من بذل المال لتحصيل الطهور وما به يستر عورته جار مجرى الزكاة، وما فيها من القيام بموضع المناجاة جار مجرى الاعتكاف، والتوجه بها إلى الكعبة يجري مجرى الحج، وذكر الله تعالى وذكر رسوله عليه الصلاة والسلام يجري مجرى إظهار الشهادتين للإيمان، والمجاهدة في مدافعة

Page 33