586

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

الإيمان، قيل: كان لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختاروها عليه. وقيل: كانوا يأخذون الرشى فيحرفون الحق ويكتمونه.

يبينوا صفة محمد عليه الصلاة والسلام ويتبعوه أن تفوتهم تلك المآكل، فغيروا نعته وكتموا اسمه فاختاروا الدنيا على الآخرة. انتهى كلامه. فقوله تعالى: وإياي فاتقون [البقرة: 41] معناه خافوا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم لا مما يفوتكم من تلك المآكل، ووصف تلك المآكل بالقلة لأن الدنيا كلها بالنسبة إلى ثواب الآخرة قليلة جدا فإنها من قبيل نسبة المتناهي إلى غير المتناهي، ثم تلك المآكل كانت في غاية القلة بالنسبة إلى الدنيا فالقليل جدا من القليل جدا لا نسبة له إلى الكثير الغير المتناهي. قوله: (وقيل كانوا يأخذون الرشي فيحرفون الحق ويكتمونه) قال صاحب الكشاف: وقيل كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زرعهم وثمارهم ويهدون إليهم الهدايا ويرشونهم الرشى على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما صعب عليهم من الشرائع، وكان ملوكهم يذرون عليهم الأموال ليكتموا الحق ويحرفوه. وقال الإمام في الكبير: واعلم أن هذا النهي صحيح سواء كان فيهم من فعل ذلك أو لم يكن، بل لو ثبت أن علماءهم كانوا يأخذون الرشى على كتمان أمر الرسول عليه الصلاة والسلام وتحريف ما يدل على ذلك كان الكلام أبين. انتهى كلامه. قاله بعدما فسر الآية بما ذكره المصنف بقوله:

«قيل كان لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم» وليس فيه ما نقله عن الكشاف. وفي التيسير: معنى قوله تعالى: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا هنا لا تأخذوا على تعليم الكتاب أجرا وكان مكتوبا عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا، فالتقدير: ولا تشتروا بآياتي عرضا يسيرا. روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» يعني ريحها.

وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم: فمنع من ذلك الزهري وأصحاب الرأي وقالوا: لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب فلا يؤخذ عليها أجرة كالصلاة والصيام، واستدلوا عليه بهذه الآية. وروي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله. فسألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: «إن تران تطوق بها طوقا من نار فاقبلها». وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مالك والشافعي وأحمد وأكثر العلماء لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الرقية: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» أخرجه البخاري وهو نص. وأما حجة المخالف فقياس في مقابلة النص وهو فاسد. ويمكن الفرق بأن الصلاة

Page 20