Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
شيئا فارهبون، والرهبة خوف معه تحرز . والآية متضمنة للوعد والوعيد دالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد وإن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا الله تعالى.
لأنه ربما يدخل الالتباس في المخاطب بخلاف المتكلم. وليس المراد من تكرير المفعول تكرير المتعلق بفعل واحد على طريق: ضربت زيدا زيدا وهو ظاهر لأن إياي ليس بمفعول للفعل المذكور بعده لكونه مشتغلا عنه بسبب عمله في الضمير المتعلق به حتى يقال إنه قد تكرر مفعوله. قيل: المحذوف هو الجزاء على الحقيقة والمذكور تأكيد له وتقدير الكلام وأصله: إن كنتم راهبين شيئا فإياي فارهبوا ارهبون، فحذف الشرط تخفيفا للكلام ثم حذف عامل «إياي» وجوبا وهو «ارهبوا» اعتمادا على دلالة «ارهبوني» عليه فإن ذكره يستلزم اجتماع المفسر والمفسر وأنه غير جائز، ولما وجب حذفه للمفسر جعل المفسر قائما مقامه لفظا وأدخلت الفاء عليه لأنه لا بد منها للدلالة على الجزاء ولم تدخل معمول المحذوف، يعني «إياي»، لتمحضه عوضا عن فعل الشرط المحذوف بناء على ما هو المتعارف عندهم من أن ما التزم حذفه ينبغي أن يكون حيزه مشغولا بشيء فلذلك جعل حيز الشرط مشغولا بالجزاء وهو زيد في قولك: وبعد فزيد قائم فإن قدم على فاء الجزاء وأخرت الفاء إلى الخبر، وروعي بذلك حق الفاء وهو كونها في وسط الكلام فلا يصح لأنها لا تدل على الجزاء إلا إذا وقعت في أول الكلام. والوجه في كون تكرير المفعول بدون اعتبار وصف مفعوليته لذلك الفعل من طريق التخصيص وهو آكد لأن التخصيص المستفاد من تقديم المعمول أن تكرير متعلق فعل الرهبة وهو للمتكلم على طريق تكرير تعلقها به يدل على مزيد اختصاصها به، وأن تكرير المفعول بتكرير ما تعلق به من الفعل إنما يكون بحذف الفعل المحذوف ويقدر مؤخرا عن المعمول لوجهين: الأول أنه لو قدر مقدما لا يكون الاتصال متعذرا فلا يجوز انفصال الضمير بأن يقال: ارهبوا إياي، والثاني أنه لو قدر مقدما لفات كون المعمول متمحضا للعوضية عن فعل الشرط وتقديره مؤخرا يستلزم تقديم المفعول في الجملة الأولى والجملة الثانية تفسير للأولى، فتكرر الجملة المفيدة للتخصيص. فإن الجملة الثانية وإن لم يكن فيها شيء من طرق التخصيص إلا أن التعليق المستفاد منها يعتبر على وجه الاختصاص أيضا بقرينة كونها تفسيرا للجملة السابقة، وليس في إياك نعبد [الفاتحة: 5] تكرير للجملة المفيدة للتخصيص فيكون قوله: وإياي فارهبون آكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد من هذا الوجه أيضا. والوجه في كون الفاء جزائية أن معنى الكلام: أن يقع منكم رهبة من شيء فليكن ذلك الشيء هو الملك القادر على كل شيء أي ليكن تعلق رهبتكم مختصا به بحيث لا يتعلق بغيره أصلا. قوله: (والرهبة خوف معه تحرز).
فكأنه قيل: وإياي خافوا وتحرزوا عن عقابي. قوله: (والآية متضمنة للوعد) باعتبار تضمنها
Page 13