552

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

وجميعا حال في اللفظ تأكيد في المعنى كأنه قيل: اهبطوا أنتم أجمعون ولذلك لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان واحد كقولك: جاءوا جميعا.

بتحصيل الحاصل، وذلك إن صح لكنه غير واقع بالنص. قوله: (وجميعا حال في اللفظ) أي من فاعل اهبطوا أي مجتمعين في أصل اهبطوا بحيث لا يكون منكم أحد غير هابط سواء كان ذلك الهبوط في زمان واحد أو في أزمنة متفرقة. وهذا هو الفرق بين: جاؤوا جميعا وجاؤوا معا فإن قولك: «معا» يستلزم مجيئهم جميعا في زمان واحد لما دلت عليه كلمة «مع» من الاصطحاب، بخلاف «جميعا» فإنها لا تفيد إلا أنه لم يتخلف أحد منهم عن المجيء من غير تعرض لاتحاد الزمان وذلك لأن الجمعية المطلقة إنما تقتضي اشتراك شيئين أو أشياء في أصل الحكم، لا أن يكون ذلك الاشتراك في زمان واحد أو أزمنة متفرقة. وهذا قالوا: معنى قولهم الواو للجمع المطلق أنها تفيد ثبوت الحكم للتابع والمتبوع من غير تعرض لتقدم أو تأخر أو معية بل يكفي اشتراك الكل في أصل المعنى بحيث لا يخرج عنه واحد منهم كالهبوط ههنا. وقوله: «ولذلك» أي ولكونه تأكيدا في أصل المعنى وتقريرا لما أفاده قوله: اهبطوا من غير دلالة على معنى زائد عليه لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان واحد، كما لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في مكان واحد لأن التأكيد إنما يؤتى به لتقوية ما يفيد الحكم الأول لا لإفادة أمر جديد، فلما لم يكن الاجتماع في زمان أو مكان مما لا يفيده الأول لم يكن ذلك مستفادا من التأكيد أيضا. قال الإمام أبو منصور: ذكر هبوطهم جميعا ولم يرد به هبوط الكل على طريق القرآن والاجتماع حتى لو كانوا اهبطوا فرادى متفرقين لم يخرجوا عن عهدة الأمر، بل المراد هو الجمع في التحصيل أي يجب عليهم تحصيل الهبوط مطلقا عن وصف التفرق والاجتماع. وهكذا نقول في قوله: فسجد الملائكة كلهم أجمعون [الحجر: 30؛ ص: 73] أن ذلك ليس بإخبار عن سجود كل الملائكة بطريق المقارنة دون التفرق بل جائز أن يكونوا سجدوا جملة في حالة واحدة أو متفرقين، ولفظ «الكل» و «أجمعون» للتأكيد فهذا مثله إلى هنا كلامه. وفي شرح الرضي:

قال المبرد والزجاج في قوله: فسجد الملائكة كلهم أجمعون إن «كلهم» دل على الإحاطة و «أجمعون» دل على أن السجود منهم في حالة واحدة وليس بشيء، لأنك إذا قلت: جاءني القوم أجمعون فمعناه الشمول والإحاطة اتفاقا منهم لا اجتماعهم في وقت واحد، فكذا يكون مع تقدم لفظ «كلهم» فكأنهما كرها ترادف لفظين بمعنى واحد وأي محذور في ذلك مع قصد المبالغة. وقال الشريف المحقق: كون: جاءني القوم أجمعون بمعنى الشمول والإحاطة مما لا نزاع فيه، لكن لما جمع بين «كلهم» و «أجمعون» حمله بعضهم على المبالغة في الشمول والإحاطة لكثرة الملائكة كثرة غير محصورة، ولا حظ بعضهم أن «أجمعون» بحسب

Page 558