542

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

الخطاب لكل واحد منهم سواء فسر الحين بوقت الموت أو بيوم القيامة. ولعلهم إنما لم يلتفتوا إلى احتمال أن يكون المقصود بيان أن نوع الإنسان يستمر استقراره في الأرض وتمتعه فيها إلى يوم القيامة بثبوت هذين الأمرين للأفراد على التعاقب، بناء على أنه لو غلب آدم وحواء على ذريتهما وخوطب الجميع بقوله: «اهبطوا» و «بعضكم» و «لكم» كان المقام مقام العموم والاستغراق فيتناول الكل لكل فرد.

قوله: (أي تمتع) قيل: المتاع الممتد من قولهم: جبل ماتع أي مرتفع طويل. وقال صاحب الكشف: بل هو من متع النهار إذا طال، ولذلك يستعمل في امتداد مشارق الزوال.

ومنه: متاع المسافر والتمتع بالجواري والنساء، ولهذا غلب استعماله في معرض التحقير لا سيما في الكتاب الكريم. والحين القطعة من الزمان طويلة كانت أو قصيرة هذا هو المشهور. وقوله: ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين يحتمل أن يكون جملة مستأنفة إخبارا منه تعالى بمالهم في الأرض وأن يكون حالا مقدرة من فاعل اهبطوا كالجملة التي قبلها، لأن شيئا من تعاديهم واستقرارهم وتمتعهم ليس في حال الهبوط.

«ولكم» خبر مقدم، و «في الأرض» متعلق بما تعلق به الخبر من الاستقرار وتقديم الخبر مسوغ لجواز الابتداء بالنكرة، و «إلى حين» الظاهر أنه متعلق «بمتاع» وأن المسألة من باب إعمال الثاني من المتنازعين وحذف معمول الأول على مختار البصريين، فإن كل واحد من قوله: «مستقر» و «متاع» يطلب قوله: «إلى حين» من جهة المعنى، ورجح الثاني لقربه والتقدير: ولكم في الأرض مستقر إلى حين متاع إلى حين. ويروى أنهم لما هبطوا بأمر الله تعالى وقع آدم بأرض الهند بوادي سرنديب ومعه رائحة الجنة فعلقت تلك الرائحة بأشجارها ونباتها فامتلأ ما هناك طيبا، فمن ثمة يؤتى بالطيب وبالأدوية الطيبة الرائحة من تلك الولاية.

وكان السحاب يمسح رأسه لطول قامته فأصلع فأورث ولده الصلع. وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ووقعت حواء بجدة وبينهما ستمائة فرسخ وإبليس بالإبلة موضع بالبصرة على أميال والحية ببيات، وقيل: بأصفهان وقيل:

بسجستان وهي أكثر بلاد الله حيات، وكانوا في الجنة على أحسن حال فابتلى آدم بالحرث والكسب وحواء بالحيض والحمل والطلق ونقصان العقل والميراث».

قوله: (استقبلها بالأخذ إلى آخره) قال النحرير التفتازاني رحمه الله: فالأرض استقبلته وتلقته، ومنه: تلقيته وربيته وإنما لم يجعله من هذا مع ظهوره حيث استعمل بمن ليرتب عليه الأخذ والقبول والعمل وسائر ما يدخل في استقبال الرجل أعزته وأحباءه. فعلى هذا يكون من ربه حالا من كلمات انتهى كلامه. قال القفال رحمه الله: أصل التلقي هو

Page 548