Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
الإنس فكأنهما الإنس كلهم، أو هما وإبليس أخرج منها ثانيا بعد ما كان يدخلها للوسوسة أو دخلها مسارقة أو من السماء. بعضكم لبعض عدو حال استغنى فيها عن الواو بالضمير، والمعنى متعادين يبغي بعضكم على بعض بتضليله. ولكم في الأرض مستقر بين ذرية آدم، فيكونون داخلين في الخطاب. ولقوله: فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي [البقرة: 38] الآية فإنه حكم بين جميع الناس من ذرية آدم حيث قسمهم إلى المؤمنين والكافرين وبين ما لكل من الفريقين من الجزاء. ولما ورد أن يقال: إن الذرية ليست بموجودة في ذلك الوقت فكيف تدخل في الخطاب؟ أشار إلى جوابه بأنهما لما كانا أصلا للإنس وحقيقتهم جعلا كأنهما الإنس كلهم، يعني أنهما غلبا في الخطاب على ذريتهما المعدومة حيث خوطب الجميع بقوله: اهبطوا تغليبا للأصل الموجود. قوله: (أو هما وإبليس) أي أو الخطاب بقوله تعالى: اهبطوا لهما وإبليس. ولما ورد أن يقال: كيف يتناول الخطاب لإبليس وهو حين أبى عن السجود قد أخرج من الجنة لقوله تعالى: اهبطوا منها [البقرة: 38] فما يكون لك أن تتكبر فيها ولقوله: فاخرج منها فإنك رجيم [الحجر: 34؛ ص: 77] وزلة آدم عليه السلام إنما وقعت بعد ذلك بمدة طويلة فكيف يؤمر إبليس بالهبوط معهما؟ أجاب عنه بقوله: «وإبليس أخرج منها ثانيا بعد ما كان دخل للوسوسة» لما مر من أنه لا يمنع من دخولها للوسوسة فدخلها من غير مسارقة فاهبطوا جميعا. قوله: (أو دخلها مسارقة) كما قيل: إنه تمثل بصورة حيوان فدخل ولم تعرفه الخزنة، وكما قيل من أنه دخل في فم الحية حتى دخلت به. قوله: (أو من السماء) عطف على قوله: «منها» يعني أن كون إبليس داخلا في خطاب اهبطوا لا يستلزم إخراجه من الجنة حتى يقال: إنه قد أخرج منها سابقا، بل يجوز أن يراد بالهبوط في حقهما الهبوط من السماء كما روي: أنه صعد إلى السماء حتى أتى باب الجنة وقام عنده فناداهما وهما في الجنة. وقال بعض أهل الأصول: لعل آدم وحواء عليهما السلام كانا يخرجان إلى باب الجنة وإبليس كان يقرب من الباب ويوسوس إليهما. وقيل: الخطاب لهما وللحية وإبليس. وقيل:
هو الخمسة وخامسهم الطاووس، إذ دل إبليس على الجنة فأخرج معهم من الجنة. وهذان القولان، وإن رويا عن ابن عباس رضي الله عنهما، لكن المصنف لم يلتفت إليهما لبعدهما من حيث إن المكلفين هم الملائكة والإنس والجن.
قوله: (حال استغنى فيها عن الواو بالضمير) أي الراجع إلى ذي الحال وهو ضمير اهبطوا أي استغنى به في جملته. ووجه الاستغناء أن المقصود هو الربط وذلك كما يحصل بالواو يحصل بالضمير فقط أي يتعدى بعضكم على بعض بتضليله أي بنسبته إلى الضلال وهو الخروج عن الطريق المستقيم سواء كان ضالا في الواقع أم لا. واشتقاق العدو من عدا
Page 546