527

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

كان جنيا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورا بالألوف منهم فغلبوا عليه. أو الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر الملائكة عن ذكرهم فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد والتوسل به علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به. والضمير في فسجدوا راجع إلى القبيلتين فكأنه قال: فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس وأن من الملائكة من ليس بمعصوم وإن كان الغالب فيهم العصمة، كما أن من الإنس معصومين والغالب فيهم عدم العصمة. ولعل ضربا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات وإنما فيصدق بذلك أن يقال إنه كان من الجن وإنه كان من الملائكة، لأنه وإن كان جنيا إلا أنه نشأ أي كبر وبلغ حد الشباب بين الملائكة. يقال: نشأت في بني فلان إذا شببت فيهم.

قوله: (وكان مغمورا) أي مكثورا ومغلوبا بالألوف من الملائكة فغلبوا عليه فتناول أمر الملائكة إياه. وصح استثناؤه منهم أي من ضمير فسجدوا استثناء متصلا لأنه تعالى لما غلبهم عليه فسمى الجميع ملائكة لكونه مغلوبا ومستورا بهم كان داخلا فيهم بالتغليب فدخل تحت أمرهم. وقوله: «أو الجن أيضا» أي فيكون المأمور بالسجود على هذا الوجه هو طائفة الجن بأسرهم فيدخل إبليس تحت أمر تلك الطائفة لكونه من آحادها حقيقة. ووجه دلالة الآية على كون الملائكة مأمورين بالسجود وكون الجن مأمورين معهم بالسجود، إنما هو بالأولوية كما يدله عليه قول المصنف: «فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد والتوسل به علم أيضا أن الأصاغر أيضا مأمورون به» ويدل عليه أيضا كلام الراغب حيث قال: وقيل: إن الجن كانوا مأمورين مع الملائكة بالسجود لكن لم يحتج إلى ذكرهم فالسلطان إذا أمر أماثل رعيته بالخضوع لإنسان فمعلوم أن أصاغرهم مأمورون بذلك أيضا. قوله: (وإن من الملائكة) عطف على قوله: «وإن إبليس كان من الملائكة» والآية تدل أيضا على أن من الملائكة من ليس بمعصوم لأنها دلت على أن إبليس كان من الملائكة وعلى أنه قد تحقق منه العصيان والكفر، فيكون قوله تعالى في حق الملائكة أنهم: عباد مكرمون [الأنبياء: 26] لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] بيانا لحال أكثرهم. وأشار إليه المصنف بقوله: «وإن كان الغالب فيهم العصمة كما أن من الناس معصومين والغالب فيهم عدم العصمة». قوله: (ولعل ضربا من الملائكة) لما ذكر أن إبليس من الملائكة وأنه قد عصى وكفر فظهر به أن العصمة ليست لازمة للملائكة، وأشار إلى أن قوله تعالى في وصف الملائكة أنهم عباد مكرمون [الأنبياء: 26] لا يعصون الله ما أمرهم [التحريم: 6] بيان لحال الأكثر. وورد عليه أنه مخالف لما قال الإمام من أن الجمهور الأعظم من علماء الدين اتفقوا على عصمة كل الملائكة من جميع الذنوب وأن من الحشوية من يخالف ذلك.

أشار إلى جوابه برفع المخالفة بين كلامه وكلام الإمام بناء على جواز أن يكون في الملائكة

Page 533