466

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

مخلقة وغير مخلقة فأحياكم بخلق الأرواح ونفخها فيكم، وإنما عطفه بالفاء لأنه متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي.

ثم يميتكم عند تقضي آجالكم. ثم يحييكم بالنشور يوم نفخ الصور أو للسؤال في القبور. ثم إليه ترجعون (28) بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم أو البليغ. والمعنى كنتم في أطوار جماديتكم كالأموات من حيث فقدان وصف الحياة عنكم في تلك الأطوار. فيكون قول المصنف رحمه الله «أجساما لا حياة لها» إشارة إلى وجه التشبيه فإن مادة كل أحد قبل أن تكسى صورة الإنسان كانت جمادا لا حياة لها من حيث إنها ليست خالية عن كونها عناصر وأغذية وأخلاطا أو نطفا أو مضغا جمع مضغة وهي قطعة لحم مخلقة أي تامة الخلق أو غير مخلقة ولم يتعرض لطور العلقة لقربها من طور المضغة فذكر إحداهما يغني عن ذكر الأخرى مع أن المقصود ليس استيفاء ذكر الأطوار.

قوله: (بخلق الأرواح ونفخها فيكم) مبني على ما ذهب إليه المليون من حدوث الأرواح وإن اختلفوا في أن حدوثها قبل حدوث الأبدان أو حال حدوثها أي حال حدوث الأبدان. قوله: (وإنما عطفه بالفاء لأنه متصل بما عطف عليه) يعني أن الإحياء الأول متصل بكونهم أمواتا من حيث اتصاله بالطور الأخير من أطوار جماديتهم وهو طور كونهم مضغة مخلقة بخلاف الأمور المعطوفة ب «ثم» فإنها متراخية عما عطفت هي عليه فإن الإماتة متراخية عن الإحياء الأول. والإحياء الثاني إن أريد به النشور يوم نفخة الصور فكونه متراخيا عن الإماتة وإن أريد به الإحياء في القبر للسؤال كما روي ذلك عن السدي رحمه الله. فيكون استعمال كلمة «ثم» في هذا الموضع دليلا على أن إحياء القبر متراخ عن الموت وإن لم يكن متراخيا عن الدفن. كما روي عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: من ربك وما دينك من نبيك». الحديث.

قوله: (ثم إليه ترجعون بعد الحشر) أي بعد الإحياء الثاني الواقع يوم نفخ الصور فإنه إن أريد بالإحياء الثاني الإحياء الواقع يوم نفخ الصور يكون المراد بالرجوع إلى الله تعالى الرجوع إلى موقف الحساب ليجازي كل نفس بما عملت من خير وشر، فيدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. وسمي الرجوع إلى موقف الحساب والجزاء بالرجوع إلى الله تعالى من حيث إنه رجوع إلى حيث لا يتولى الحكم فيه غير الله سبحانه وتعالى جلت قدرته كما سمي الرجوع إلى محكمة القاضي بالرجوع إليه. وهذا الرجوع وإن كان لا يتراخى عن الإحياء الثاني الواقع يوم نفخ الصور إلا أنه عطف عليه بكلمة «ثم» لكون الغاية المترتبة على

Page 472