Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
في التصديق وترك الجماعات المفروضة، وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد المقصود، بالذات من كل وصل وفصل. والأمر هو القول الطالب للفعل، وقيل: مع العلو، وقيل: مع الاستعلاء، وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور تسمية للمفعول به بالمصدر فإنه مما يؤمر به كما قيل له شأن وهو الطلب والقصد، يقال: شأنت شأنه إذا قصدت قصده. وأن يوصل يحتمل النصب والخفض على أنه بدل من ما أو ضميره والثاني أحسن لفظا ومعنى.
ويفسدون في الأرض بالمنع عن الإيمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل التي بها نظام العالم وصلاحه. أولئك هم الخاسرون (27) الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر فقد قطع ما أمر بوصله أعني الإيمان بالجميع. قال تعالى: فآمنوا بالله ورسله [آل عمران: 179؛ النساء: 171] وقال تعالى: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض [البقرة: 85] وقد ثبت أن صلة الأرحام ورعاية حقوق القرابات مما أمر الله تعالى بوصله. واليهود وكذا مشركو العرب قطعوا صلة الأرحام ومن حيث إن اليهود كانوا من بني إسرائيل وهم أولاد إسحق بن إبراهيم عليهما السلام ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان من أولاد إسمعيل بن إبراهيم عليهما السلام فكان بينهم وبينه قرابة العمومة حيث كان كل واحد منهما من أولاد عم صاحبه، وكذا الحال بينه وبين مشركي العرب بل القرابة بينه عليه السلام وبينهم أقرب وأقوى من حيث إنها قرابة الأخوة فإنهم جميعا من أولاد إسماعيل عليه السلام، ثم إنهم مع هذه القرابة التي بينهم وبينه كذبوه وعادوه أشد العداوة وقطعوا ما أمروا بوصله من صلة الأرحام.
قوله: (وترك الجماعات المفروضة) أي الاجتماعات المفروضة بمثل قوله تعالى:
وتعاونوا على البر والتقوى [المائدة: 2] وقوله تعالى: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر [العصر: 3] وقوله عليه الصلاة والسلام: «وكونوا عباد الله إخوانا وعليكم بالسواد الأعظم، أي بما أجمع عليه الجماعة الكثيرة من الأمة، فإنهم لا يجتمعون على الضلالة». قوله:
(وسائر ما فيه رفض خير) كترك أن يوصل القول بالعمل فإن من قال لغيره ما لم يعمل به فقد قطع ما أمر بوصله. قال تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة: 44] وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2، 3] فإنه يدل على أنه ينبغي للمؤمنين أن يصلوا القول بالعمل.
وكلمة «ما» في قوله تعالى: ما أمر الله في محل النصب على أنها مفعول يقطعون وهي موصولة وقوله: أمر الله به صلتها مع عائدها «وأمر» حذف مفعوله الذي يتعدى
Page 467