444

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة؟ فإنه يحتمل ما يجاوز الشوكة في الألم كالخرور أو ما زاد عليها في القلة كنخبة النملة لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة».

فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم أما حرف تفصيل يفصل يسم فاعله يشاك شوكة وشوكا. قوله: (في الحديث فما فوقها) يحتمل أن يكون معناه ما زاد عليها في قلة المرة من الشوك في المعنى الذي هو أثرها وهو الألم كالخرور على الطنب فإنه أشد من الشوكة وأوجع. وكذا الحال في أن يشاك شوكتين أو أكثر فإنه مما يجاوز المرة من الشوك في الألم أيضا. ويحتمل أن يكون معناه ما زاد عليها في قلة الألم كنخبة النملة وهي عضتها فيكون فما فوقها تنزلا من الشوكة إلى ما هو أدنى منها وأحقر، وعلى الأول يكون ترقيا منها إلى الأعلى الأشد. وكلمة «ما» في قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أصاب» إما موصولة أو موصوفة. وقوله: «نخبة النملة» يروى مجرورا على أن كلمة «حتى» جارة كما في قولهم: قدم الحجاج حتى المشاة بجر المشاة ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ حذف خبره والتقدير حتى نخبة النملة كفارة الخطايا فتكون «حتى» ابتدائية.

قوله: (أما حرف تفصيل) قطع بكونه حرفا وقد اختلف في أنه حرف أو اسم. ومن قال باسميته تمسك فيه بقولهم: إن معناه مهما يكن من شيء و «مهما» اسم شرط. فلذلك الاختلاف عبروا عنه في كثير من المواضع بالكلمة المتناولة للاسم والحرف فقالوا: «أما» كلمة فيها معنى الشرط ولم يقطعوا بحرفيتها وقطع أيضا بكونه لتفصيل مجمل تقدم ذكره وذلك ليس بلازم. كما قال صاحب اللباب في شرح المصباح: إن كلمة «أما» تستعمل في الكلام على وجهين: أحدهما أن يستعملها المتكلم لتفصيل ما أجمله على طريق الاستيناف كما تقول: جاءني إخوتك أما زيد فأكرمته وأما خالد فأهنته وأما بشر فأعرضت عنه، والثاني:

أن يستعملها أخذا في كلام مستأنف من غير أن يتقدمها كلام ومنه ما يأتي في أوائل الكتب والرسائل من قولهم: أما بعد، فكذا فقد صرح بأنها لا يلزم أن تكون لتفصيل. واختاره نجم الأئمة الإمام الرضي سقى الله تعالى قبره شابيب الغفران في شرحه للكافية حيث قال: اعلم أن كلمة «أما» موضوعة لمعنيين لتفصيل مجمل نحو قولك: هؤلاء فضلاء أما زيد ففقيه وأما عمرو فمتكلم وأما بشر فكذا إلى آخر ما يقصده، ولاستلزام شيء لشيء أي لإفادة أن ما بعدها شيء يلزمه حكم من الأحكام كما في قولك: أما زيد فقائم فإن كلمة «أما» تفيد أن زيدا يلزمه حكم القيام، ومن ثمة قيل: إن فيها معنى الشرط لأن معنى الشرط أيضا هو

Page 450