442

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

موصولة وحذف صدر صلتها كما حذف في قوله تماما على الذي أحسن وموصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين واستفهامية هي المبدأ، كأنه لما رد استبعادهم ضرب الله الأمثال قال بعده: ما البعوضة فما فوقها حتى لا يضرب به المثل بل له أن يمثل بما هو أحقر من ذلك. ونظيره: فلان لا يبالي بما يهب ما دينار وديناران.

والبعوض فعول من البعض وهو القطع كالبضع والعضب غلب على هذا النوع كالخموش.

فما فوقها عطف على بعوضة، أو ما إن جعل اسما ومعناه وما زاد عليها في الجثة بكالذباب والعنكبوت كأنه قصد به رد ما استنكروه. والمعنى أنه لا يستحي ضرب المثل بالبعوض فضلا عما هو أكبر منه أو في المعنى الذي جعله فيه مثلا وهو الصغر والحقارة كجناحها فإنه عليه الصلاة والسلام ضربه مثلا للدنيا. ونظيره في الاحتمالين ما روي أن رجلا بمعنى خر على طنب فسطاط فقالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول العائد إليها في قوله: «على إنه إما باعتبار تأويلها باللفظ أو الخبر». وعلى هذا تحتمل «ما» وجوها أخر أن تكون موصولة حذف صدر صلتها والتقدير أن يضرب مثلا الذي هو بعوضة كما حذف في قوله تعالى: تماما على الذي أحسن [الأنعام: 154] أي على الذي هو أحسن وأن تكون موصوفة حذف صدر صفتها والتقدير أن يضرب مثلا شيئا هو بعوضة، ومحل «ما» النصب على البدلية من مثلا سواء كانت موصولة أو موصوفة. قوله:

(واستفهامية) منصوبة معطوفة على قوله: «موصولة». والاستفهام في الآية لتقرير عدم الاستحياء وفي قوله: ما دينار وديناران لتقرير عدم المبالاة أي ما دينار وديناران حتى لا يهبها بل له أن يهب أكثر من ذلك. وقوله: «هي المبتدأ» أي على تقدير أن تكون كلمة «ما» استفهامية تكون هي مبتدأ وبعوضة خبرا له، بمعنى أي شيء تكون بعوضة حتى لا يضرب به المثل بل له أن يمثل بما هو أحقر من ذلك. قوله: (والبعوض فعول) يعني أنه في الأصل من قبيل الفعول بمعنى الفاعل مشتق من البعض بمعنى القطع كما أن العضب والبضع بمعنى القطع أيضا. فإن مادة الباء والعين والضاد على أي ترتيب كان للقطع ثم غلب على هذا النوع من الذباب لأنه يقطع بإبرته وجه الإنسان وسائر أعضائه، كما أن الخموش صفة في الأصل مشتق من الخمش وهو الخدش ولا يستعمل إلا في الوجه ثم غلب على البعوض لخمشه وجه الإنسان بإبرته.

قوله: (على بعوضة، أو ما إن جعل اسما) يعني أن الفاء في قوله تعالى: فما فوقها عاطفة للتراخي الرتبي سواء قصد بما فوق البعوض التنزل من البعوضة إلى ما هو أحقر منها،

Page 448