425

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

في الدارين إنه مدلول عليه بقوله عز من قائل: هذا الذي رزقنا من قبل ونظيره قوله عز وجل: إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما [النساء: 153] أي بجنسي الغني والفقير وعلى الثاني إلى الرزق. فإن قيل: التشابه هو التماثل في الصفة وهو مفقود بين ثمرات الدنيا والآخرة، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلا الأسماء. قلت: التشابه بينهما حاصل في الصورة التي هي مناط الاسم دون المقدار والطعم وهو كاف في إطلاق التشابه. هذا وإن للآية الكريمة محملا آخر فيهما بالشخص إلا أنهما متحدان باعتبار «ما» والوحدة الاعتبارية كافية في إفراد الضمير الراجع إليهما كأنه قيل: وأتوا بما رزقوا فيهما متشابها والتشابه وإن اقتضى التعدد إلا أن قوله: متشابها جعل حالا من ذلك الواحد الاعتباري نظرا إلى تعدده النوعي أو الشخصي فاندفع الإشكال. قوله: (ونظيره) أي نظير الإفراد الواقع في هذه الآية مع كون المرجوع إليه متعددا في نفس الأمر نظرا إلى اتحادهما باعتبار المعنى بتثنية الضمير الواقع في قوله تعالى: كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما [النساء: 135] فإنه ثنى ضمير «بهما» نظرا إلى جانب المعنى، فإن مرجع الضمير وإن كان واحدا وهو أحد الأمرين المدلول عليه بقوله: غنيا أو فقيرا لأن كلمة «أو» لأحد الأمرين فكان المشهود عليه واحدا منهما، وكان الظاهر أن يقال: «به» بإفراد الضمير إلا أنه ثنى لأن أحد الجنسين لما ذكر بإضافته إلى جنس الغني والفقير فقد ذكر الجنسان معنى فثنى الضمير لذلك. فالله تعالى لما أوجب إقامة الشهادة على جميع من عليه الحق كائنا من كان أكد ذلك بأن يكون غنيا أو فقيرا. فالله أولى بهما. ووجه ذلك أن المانع من الشهادة على الإقرار غالبا إما خوف فقرهم إن كانوا أغنياء أو تضررهم بها إن كانوا فقراء فقال تعالى: اشهدوا عليهم ولا يمنعكم من الشهادة عليهم غناؤهم أو فقرهم فالله أولى بهما بجنس الغني والفقير سواء كان كل واحد منهما مشهودا عليه أو لا. قوله:

(وعلى الثاني إلى الرزق) يعني أن ضمير «به» على تقدير أن يكون قوله تعالى: من قبل هذا في الجنة يرجع إلى قوله: رزقا ويكون المعنى أتوا في الجنة بالمرزوق متشابه الإفراد. وقد مر بيانه بما حكي وبما روي. قوله: (فإن قيل) إيراد على الاحتمال الأول وهو أن يكون المعنى تشابه ما رزقوه في الدارين. قوله: (هذا) فصل الخطاب أي خذ هذا أو هذا محمل للآية على الوجه الذي ذكره المفسرون. ولها محمل آخر مبني على أن يكون قوله تعالى: من قبل أي من قبل هذا في الدنيا لا بمعنى من قبل هذا في الجنة، وعلى أن يكون الكلام مبنيا على حذف المضاف في الخبر. والمعنى هذا الذي رزقناه الآن هو ثواب ما رزقناه في الدنيا من المعارف المكتسبة بالقوة النظرية والطاعة المرتبة على

Page 431