الوجه الثاني: في تخريجهما:
أما الأول: فقد أخرجه البزار (١/ ١٧٥) «مختصر زوائده» قال: حدثنا مقدم بن محمد بن علي بن مقدم المقدمي، حدثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره، وفي آخره: «فإن ذلك خير».
قال البزار: (لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ومقدم ثقة معروف النسب)، وقال الهيثمي: (رجاله رجال الصحيح) (^١)، وصححه ابن القطان (^٢)، وقال الدارقطني: (الصواب عن ابن سيرين مرسلًا) (^٣).
أما الثاني وهو حديث أبي ذر: فقد أخرجه أبو داود، في «الطهارة» باب «الجنب يتيمم» (٣٣٢)، والترمذي (١٢٤)، والنسائي (١/ ١٧١)، وأحمد (٣٥/ ٤٤٨) من طريق أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر ﵁ قال: اجتمعت غُنيمة (^٤) عند رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا ذر ابْدُ فيها» (^٥)، فبدوت إلى الرّبذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست، فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «أبو ذر»، فسكتُّ، فقال: «ثكلتك أمك أبا ذر، لأمك الويل»، فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بُعسّ (^٦) فيه ماء، فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: «الصعيد وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسّه جلدك، فإن ذلك خير»، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي مختصر، وهو آخر الحديث، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح).
وعمرو بن بُجْدان: وثقه ابن حبان (^٧)، والعجلي (^٨)، وترجمه البخاري (^٩)، وابن أبي حاتم (^١٠)، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، والأكثرون
(^١) "مجمع الزوائد" (١/ ٢٥٩).
(^٢) "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٢٦٦).
(^٣) "العلل" (٨/ ٩٣).
(^٤) غُنيمة: تصغير (غنم) للتقليل.
(^٥) ابدُ فيها: أي: اخرج إلى البادية مصاحبًا الغنم، وهو بضم الهمزة، أمر من: بدا يبدو: إذا خرج إلى البادية.
(^٦) بعسّ: بضم العين وتشديد السين: القدح الكبير، وجمعه عساس وأعساس.
(^٧) "الثقات" (٥/ ١٧١).
(^٨) "تاريخ الثقات" ص (٣٦٢).
(^٩) "التاريخ الكبير" (٦/ ٣١٧).
(^١٠) "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٢).