482

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

باب التيمم
لما ذكر المصنف ﵀ ما يتعلق بالطهارة المائية الصغرى والكبرى، شرع في ذكر الأحاديث المتعلقة بالطهارة الترابية وهي التيمم، وأَخّره عنهما اقتداء بالقرآن، ولأنه بدل عنهما، ولذا لا يصار إليه إلا عند العجز عنهما، وترجم له بالباب دون الكتاب؛ لأنه نوع من الطهارة، فيشمله كتاب «الطهارة».
والتيمم في اللغة: القصد، يقال: تيمم الشيء ويمَّمه: أي: قصده، قال ابن السِّكِّيت: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، أي: اقصدوا الصعيد الطيب (^١).
وشرعًا: مسح الوجه واليدين من الصعيد الطيب، بدلًا عن طهارة الماء، عند تعذر استعماله.
وهو يشرع عند تعذر استعمال الماء لمرض أو سفر، أو عَدَمٍ في حضر أو سفر، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦].
وشُرع في السَنَة السادسة في غزوة بني المصطلق، لما ضاع عقد عائشة ﵂، ومكثوا في طلبه على غير ماء، فنزلت آية التيمم، وهذا ثابت في الصحيحين (^٢).
والتيمم من خصائص هذه الأمة، شرعه الله تعالى لها تكميلًا لدينها؛ ورحمة بها وإحسانًا إليها، وكان الإنسان في الأمم السابقة إذا لم يجد ماء

(^١) "الصحاح" (٥/ ٢٠٦٤).
(^٢) "صحيح البخاري" (٣٣٤)، "صحيح مسلم" (٣٦٧).

2 / 70