(الحيضة) قال ابن القيم: (والصحيح في حديث أم سلمة الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض، وليست لفظة: «الحيض» بمحفوظة)، ثم ساق الروايات في هذا، ثم قال: (فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب، فاقتصر على الجنابة، واختلف فيه على الثوري، فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح، وقال عبد الرزاق عنه: «أفأنقضه للحيضة والجنابة؟»، ورواية الجماعة أولى بالصواب، فلو أن الثوري لم يختلف عليه لترجَّحت رواية ابن عيينة وروح، فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟ ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث) (^١).
وروى مسلم - أيضًا - (٣٣١) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة ﵂ أن عبد الله بن عمرو ﵄ يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا!! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قولها: (أشد شعر رأسي) لفظ مسلم (ضَفْر رأسي) كما تقدم، وكأن المصنف رواه بالمعنى، والمشهور في (ضَفْر) فتح الضاد وإسكان الفاء، ومعناه هنا: أُحْكِمُ فتل شعري، مصدر ضفر الشَّعْرَ وغيره: نسج بعضه على بعض أو جعله ضفائر بثلاث طاقات، وهو من باب التسمية بالمصدر، كالصيد ونحوه، ويجوز ضمهما معًا، جمع ضفيرة كسفينة وسفن، وهي كل خصلة من الشعر مفتولة أو مجدولة على حدة.
قولها: (أفأنقضه) هذا يقوي المعنى الأول، وعند النسائي وغيره: (أفأنقضها) وهذا يقوي المعنى الثاني، وهو أنه جمع ضفيرة.
قوله: (أن تحثي .. حثيات) بالثاء المثلثة، يقال: حثا الرجل التراب
(^١) "تهذيب مختصر السنن" (١/ ١٦٥ - ١٦٨).