وقال شعبة: (هذا الحديث ثلث رأس مالي، وقال: لا أدري أحسن منه عن عمرو بن مرة)، وقال الحافظ: (والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة) (^١).
وقد توبع عبد الله بن سلمة على معنى هذا الحديث، فقد ورد من طريق عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السِّمْط، عن أبي الغَريف، قال: أُتي علي ﵁ بوضوء فمضمض … ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية) (^٢).
وورد في الباب حديث ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن» (^٣).
الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال: إن الجنب لا يقرأ شيئًا من القرآن حتى يغتسل، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، قالوا: وما ذكر في الباب وإن كان في بعضه مقال لكنه يقوي بعضه بعضًا، واستثنت المالكية
(^١) "فتح الباري" (١/ ٤٠٨).
(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٠)، وأبو يعلى (٣٦٥) وإسناده حسن إن شاء الله، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: (إسناده جيد). اهـ، عائذ بن حبيب وثقه ابن معين وابن حبان؛ وأثنى عليه الإمام أحمد. وعامر بن السمط وثقه يحيى بن سعيد القطان والنسائي؛ وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: (صالح)، وأبو الغريف: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم (٥/ ٣١٣): (كان على شُرطة علي ﵁، وليس بالمشهور، قيل له: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نباتة). وأصبغ هذا قال فيه الحافظ: (متروك). والحديث أعلَّه الدارقطني في "السنن" (١/ ١١٨) بالوقف.
(^٣) أخرجه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة لا يحتج بها أهل العلم بالحديث، وقد تفرد بهذا الحديث، كما قال الترمذي ﵀، وقد أُعِلَّ بالوقف على ابن عمر ﵄ كما في "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٤٩).