418

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

ما جاء في أنه لا اغتسال إلا من إنزال
١٠٨/ ١ - وعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم (٣٤٣) في كتاب «الحيض» باب «إنما الماء من الماء» من طريق شريك - يعني ابن أبي نَمِرٍ ـ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله ﷺ على باب عِتْبان فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله ﷺ: «أعجلنا الرجل»، فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمنِ ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ: «إنما الماء من الماء».
وأخرجه البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥) من طريق شعبة، عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ أرسل إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر، فقال النبي ﷺ: «لعلنا أعجلناك»؟ فقال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: «إذا أُعْجِلْتَ - أو قُحِطت - فعليك بالوضوء»، وهذا لفظ البخاري.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (الماء من الماء) لفظ مسلم: «إنما الماء من الماء»، والماء الأول: مبتدأ، والمراد به: ماء الاغتسال، والثاني: متعلق بمحذوف خبر، والمراد به: المني النازل دفقًا بلذة، وقد سمَّاه الله تعالى ماء، فقال تعالى:

2 / 6