389

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الأول: أنه نهاهم عن استقبال القبلة واستدبارها، ولم ينههم عن استقبال غيرهما من الجهات.
الثاني: أن قوله: «شَرِّقوا أو غَرِّبوا» عام في كل وقت، فإذا شرق وقت طلوعهما استقبلهما، وإذا غرب عند ميلانهما للغروب استقبلهما.
وأما ما جاء في كتب الفقه من كراهة استقبالهما لما فيهما من نور الله تعالى، فهو غير صحيح لأمرين:
الأول: أن النور الذي في الشمس والقمر ليس نور الله تعالى الذي هو صفته، بل هو نور مخلوق.
الثاني: أن هذا النور ليس خاصًا بهما، بل هو في سائر الكواكب، فيلزم منه كراهة استقبال النجوم، ولا قائل به، والله أعلم.
الوجه السادس: الحديث دليل على تعظيم الكعبة واحترامها؛ لأنها بيت الله ﷿، أضافها إلى نفسه، فقال تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج: ٢٦]، ولها مكانة عظمى في قلوب المسلمين، وقد أوجب الله تعالى استقبالها في الصلاة التي هي أكمل حالات العبد، إذ هي صلة بين العبد وربه، ونزهها أن تكون قبلة لهم حال بولهم أو غائطهم، أو تكون خلفهم تعظيمًا لها واحترامًا، والله تعالى أعلم.

1 / 393