386

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

التي هي نحو الكعبة، والاستغفار هنا: إما لأنهم لم يحولوها إلى ناحية غير القبلة، أو لأن انحرافهم لا يحصل به تمام الانحراف عن القبلة لصعوبة ذلك حيث كان اتجاه المراحيض إليها.
الوجه الرابع: الحديث دليل على النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها حال البول أو الغائط، وهذا النهي للتحريم عند جمهور العلماء، وقد اختلف في هذه المسألة على أقوال أهمها:
القول الأول: تعميم النهي، وبه قال جماعة من أهل العلم، فقالوا: يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء والبنيان، وهو المشهور من مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها أبو بكر عبد العزيز (^١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، واختاره ابن العربي، وابن حزم ورجحه، الشوكاني، والمباركفوري شارح «جامع الترمذي»، والشيخ محمد بن إبراهيم (^٢)، ودليلهم حديث أبي أيوب وما في معناه، فإنه نص صريح في النهي عن الاستقبال والاستدبار، ولأنه فعل الراوي.
القول الثاني: لمالك والشافعي وجماعة من أهل العلم منهم: البخاري، أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء، ويجوز في البنيان، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهي المذهب (^٣)، ورجحه الصنعاني (^٤).
واستدلوا بحديث ابن عمر ﵄ قال: (رقيت يومًا على بيت حفصة، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته، مستقبل الشام، مستدبر الكعبة)، وفي رواية: (مستقبلًا بيت المقدس) (^٥).

(^١) "حاشية ابن عابدين" (١/ ٣٤١)، "تصحيح الفروع" (١/ ١١١)، "الإنصاف" (١/ ١٠١).
(^٢) "الاختيارات" ص (٨)، "إعلام الموقعين" (٢/ ٢٠٢) (٤/ ٢٨٠)، "تهذيب مختصر السنن" (١/ ٢٢)، "عارضة الأحوذي" (١/ ٢٧)، "المحلى" (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، "نيل الأوطار" (١/ ٩٨)، "تحفة الأحوذي" (١/ ٥٨)، "فتاوى ابن إبراهيم" (٢/ ٣٥).
(^٣) "حاشية الدسوقي" (١/ ١٠٨)، "المجموع" (١/ ٩٢)، "الإنصاف" (١/ ١٠٠).
(^٤) "سبل السلام" (١/ ١٣٧).
(^٥) أخرجه البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦)، (٦٢).

1 / 390