الأول: أن أصحاب حماد بن سلمة الكبار لم يرووا هذا الحديث عنه، وقد قال الحاكم: (إن هذا الحديث ليس عند أهل البصرة عن حماد).
الثاني: أن عبد الرحمن بن مهدي - وهو الإمام الحافظ - وافق أسد بن موسى على وقفه على عمر ﵁.
وورد عن عقبة بن عامر ﵁ أنه وفد على عمر ﵁ بفتح دمشق، قال: (وعليَّ خُفَّان، قال لي عمر: كم لك يا عقبة مذ لم تنزع خفيك؟ فذكرت له من الجمعة منذ ثمانية أيام، فقال: أحسنت وأصبت السنة) (^١).
وسيأتي كلام البيهقي في التوفيق بين ما ورد عن عمر ﵁ من التوقيت وعدمه، وهو يدل على صحة هذا الأثر، فإنه لو كان ضعيفًا لاستغنينا بذلك عن التوفيق بينه وبين أحاديث التوقيت.
الوجه الثاني: الحديث دليل على اشتراط لبس الخفين على طهارة، لقوله: «إذا توضأ أحدكم»، وقد تقدم ذلك في الكلام على حديث المغيرة عند قوله: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين»، لكن أفاد هذا الحديث أن المراد بالطهارة في حديث المغيرة وما في معناه: الطهارة الكاملة من الحدث الأصغر، وهي الوضوء، قال ابن عبد البر: (هذا هو الأصل المجتمع عليه، قال: لا يمسح على الخفين إلا من أدخل رجليه فيهما طاهرتين) (^٢).
الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه يمسح على الخفين بلا توقيت، لقوله: «ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة»، وقد بوّب عليه الدارقطني في «سننه» بقوله: (باب ما في المسح على الخفين من غير توقيت) (^٣).
(^١) أخرجه الدارقطني (١/ ١٩٩)، والحاكم (١/ ١٨٠)، وعنه البيهقي في "السنن" (١/ ٢٨٠) من طريق بشر بن بكر: ثنا موسى بن عليّ بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر ..
قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي، وذكره الألباني في "الصحيحة" رقم (٢٦٢٢)، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ١٧٨)، لكن لفظة "السنة" حكم عليها الدارقطني بأنها غير محفوظة، كما في "العلل" (٢/ ١١١).
(^٢) "التمهيد" (١١/ ١٢٨).
(^٣) "سنن الدارقطني" (١/ ٢٠٣).