Les Étrangers
كتاب الغرباء
Enquêteur
بدر البدر
Édition
الأولى
Année de publication
1403 AH
كتاب الغرباء من المؤمنين للعلامة المحدث أبي بكر محمد بن الحسين الاجري رحمه الله المتوفي سنة 360 ه تحقيق رمضان أيوب مكتبة ابن القيم المدينة النبوية ص. ب. 3615
Page 1
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الثانية 1993 م - 1414 ه
Page 2
قال عليه الصلاة والسلام، إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدأ غريبا.
فطوبى للغرباء قيل: ومن هم يا رسول الله؟
قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس.
Page 3
بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن الغربة في الاسلام ظاهرة حية باقية، نشأت وقت بعث النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الايمان، وعباده الواحد القهار، وينبذ ما سوى ذلك، ويبشر ببزوغ فجر جديد يطل بنوره على الانسانية أجمع.
وقبل بعثته صلى الله عليه وسلم كانت البشرية ذات أديان شتى، واعتقادات مختلفة، فكان بينها اليهود والنصارى والمجوس وعباد الأوثان والشمس والقمر، وغيرهم من الملل والنحل، فلما بعث رسول الله كان من أسلم من كل حي أو قبيلة أو طبقة غريبا في حيه وقبيلته وأهله وعشيرته خائفا على دينه، مستخفيا بإسلامه، قد جفاه أهله وعشرته، ونبذوه وآذوه، فإذا هو بينهم مهان ذليل، محتمل لجفاهم، صابر على أذاهم، وكيف لا يكون المسلم كذلك وقد ابتلي في الدنيا بالفتنة إذ قال الله تعالى:
* (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) * (العنكبوت: 2، 3)، وقد تجلت هذه الفتنة بهجرة المسلمين الأوائل وصبرهم على أذى الكفار وجهادهم في سبيل هذا الدين ونشر العدل في الأرض بين الناس، إلى أن أعز الله تعالى الاسلام، وجعل كلمته هي
Page 5
العليا وكلمة كفروا السفلى، فكثر أنصاره، وساد أهله، وقهر أهل الباطل وغلبوا، ومن هنا أخذت صفة الغربة نزول عن المسلمين.
ولكن سنة الله في خلقه لا بد أن تتحقق، فيقل المسلمون، ويهيمن أهل الباطل وتكون الغلبة لهم، فيأخذ الاسلام في الاغتراب والترحل، إلى أن يعود غريبا كما بدا.
والاسلام في وقتنا الحاضر هو أشد غربة منه في ابتدائه، حيث تنوعت الاسلام الغربة وصورها، وتعددت ألوانها واختلفت كثيرا عما قبل، مع كون أحكام الاسلام ومبادئه واضحة بارزة، إلا أن الحقيقة الاسلامية غريبة جدا، وأهلها غرباء بين الناس.
ومن وصف الغرباء أنهم يرتاحون إلى الخلوة، ويملون إلى الواحدة، ويستوحشون من جميع الناس فلا تطيب نفوسهم إلا بصحبة أمثالهم من الغرباء فإذا بهم ينعتون بالشذوذ تارة، لان الحق نهجهم، وبالمخالفة تارة أخرى، لان معظم الناس مالوا عن الحق.
وكيف لا يكون الغريب شاذا أو مخالفا بين قوم جعلوا المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وملكتهم أهواؤهم وشهوات نفوسهم، فهم لها عبيد؟ وكيف لا يكون الغريب شاذا، وقد هجر الدنيا ونبذها وراء ظهره، وزهد في متعها ولذائذها، ولم يلتفت إلا إلى ما يقربه إلى رضاء الله ورضوانه، وجعل دأبه حياة أخرى آمن بها وعمل لها، وسهر لأجلها حين نام الغافلون، فاستطاب مرارة الصبر في الدنيا واستعذبها، لأنه أيقن أن مذاق الآخرة أحلى وأطيب؟!، وهذا الكتاب الذي بين الدنيا وبما هان فيها، حيث ارتفعت أرواحهم فوق الدنيا فرأوها صغيرة لا تعدل جناح بعوضة، وكرمت أخلاقهم وسمت فصارت شبه نبوته.
Page 6
مقدمة التحقيق المؤلف هو: محمد بن الحسين بن عبد الله، البغدادي الاجري، أبو بكر، أصله من قرية غربي مدينة بغداد، تدعى درب الاجر، وكان مولده ونشأته فيها.
شيوخه:
تتلمذ الاجري رحمه الله على طائفة من العلماء الاجلاء، منهم:
- الشيخ الامام الحافظ المعمر، إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز، أبو مسلم البصري الكجي، صاحب السنن. وهو أكبر شيخ عنده. ولد سنة نيف وتسعين ومئة، وتوفي في بغداد سنة 292 ه، فنقل إلى البصرة ودفن بها.
الامام، شيخ القراء ببغداد، أبو العباس، أحمد بن سهل بن الفيزران الأشناني، برع في علم الأداء. توفي سنة 307 ه.
- الشيخ المحدث الثقة المعمر، أبو عبد الله، أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد، البغدادي الصوفي الكبير، كان صاحب حديث وإتقان، ولد في حدود سنة 210، وتوفي سنة 306 ه.
Page 7
- الامام الحافظ، الثبت، شيخ الوقت، جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي، أبو بكر، كان من أوعية العلم ثقة مأمونا، وصنف التصانيف النافعة، وكان الواحد يحتاج أن يبيت في المجلس ليجد مع الغد موضعا، ولد سنة 207، وتوفي سنة 301 ه - الامام العلامة المقرئ المحدث الثقة، أبو بكر، القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي، المعروف بالمطرز، تصدر للإقراء وكان ثقة مأمونا، ولد في حدود سنة 220، وتوفي سنة 305 ه.
المحدث الثقة الزاهد، أو جعفر، أحمد بن يحيى بن إسحاق، البجلي الحلواني، ساكن بغداد، توفي سنة 296 ه.
- المحدث المتقن، أبو العباس، أحمد بن زنجويه بن موسى القطان، كان موثقا معروفا، توفي سنة 304 ه.
- الحافظ الامام، الحجة المعمر، مسند عصره أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان، البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد، كان ثقة، ولد سنة 214، وتوفي سنة 317 ه، ودفن يوم الفطر.
- الشيخ المحدث، المعمر المؤدب، أبو شعيب، عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، ولد سنة 206، وتوفي سنة 295 ه، وكان أسند من بقي فيها.
- الشيخ المحدث، الثقة الجليل، أبو محمد، خلف بن عمرو العكبري، ولد سنة 206، وتوفي سنة 296 ه.
Page 8
- الامام العلامة الحافظ، شيخ بغداد، أبو بكر، عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب التصانيف. كان من بحور العلم، بحيث إن بعضهم فضلة على أبيه صنف السنن والمصاحف وشريعة القارئ والناسخ والمنسوخ والبعث وأشياء. ولد بسجستان سنة 230، وتوفي سنة 316 ه.
تلامذته:
وقد روى عنه وتتلمذ عليه كثير من العلماء منهم:
- الامام الحافظ، الثقة العلامة، أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد، المهراني الأصبهاني، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء، وصاحب الحلية وله مصنفات أخرى كثيرة جدا، ولد سنة 336، وتوفي سنة 425 ه.
- الشيخ الامام، المحدث الصادق، الثقة الثبت الصالح، الواعظ المذكر، مسند العراق، أبو القاسم، عبد الملك، بن محمد بن عبد الله بن بشران، الأموي مولاهم البغدادي، صاحب الأمالي الكثيرة، ولد سنة 339، وتوفي سنة 430 ه.
- الشيخ العالم المعدل، قال الخطيب: كان تام المروءة، ظاهر الديانة، صدوقا ثبتا. ولد سنة 328، وتوفي سنة 415 ه.
- الشيخ الامام الفقيه، المحدث الصدوق، مسند الديار المصرية، أبو محمد، عبد الرحمن بن عمر، التجيبي المصري المالكي البزاز، المعروف بابن النحاس، ولد سنة 323، وتوفي سنة 416 ه.
Page 9
- الامام المحدث، مقرئ العراق، أبو الحسن، علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي، البغدادي، قال الخطيب: كان صدوقا دينا فاضلا، تفرد بأسانيد القراءات وعلوها في وقته. ولد سنة 328، وتوفي سنة 417 ه.
- العالم الحافظ الرحال الثقة، أبو بكر بن أبي علي، أحمد بن عبد الرحمن، الهمداني الذكواني الأصبهاني المعدل، قال أبو نعيم: شهد وحدث ستين سنة، وجمع وصنف، وكان حسن الخلق، قويم المذهب. ولد سنة 333، وتوفي سنة 419 ه.
- الشيخ العالم الثقة، المسند أبو الحسين، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل، البغدادي القطان، ولد سنة 335، وتوفي سنة 415 ه.
علمه وأقوال العلماء فيه:
قال عنه ابن النديم: الاجري، الفقيه، أحمد الصالحين العبادة.
وقال الخطيب: كان ثقة صدوقا دينا، وله تصانيف كثيرة.
وترجم له ابن خلكان وقال: الفقيه الشافعي المحدث صاحب كتاب الأربعين حديثا، وهي مشهورة، به، وكان صالحا عابدا.
وقال ياقوت: الفقيه الشافعي. وكان ثقة، صنف تصانيف كثيرة.
وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة وقال: كان ثقة دينا عالما مصنفا.
وقال السبكي في طبقاته: الفقيه المحدث صاحب المصنفات.
وقال الذهبي في سيره: الامام المحدث القدوة شيخ الحرم الشريف. وكان صدوقا خيرا عابدا، صاحب سنة واتباع.
وقال السيوطي في طبقات الحفاظ: كان عالما عاملا صاحب سنة دينا.
نجد بعد استقراء هذه الأقوال أنه كان من العلماء العاملين، والفقهاء المحدثين،
Page 10
ومن الحفاظ لكتاب الله تعالى، وقد أجمع الذين ترجموا له أنه كان الثقات، ومن المتمسكين بالسنة ومن المتبعين لها، ومن العلماء المصنفين الذين تركوا بصمات واضحة من علومهم في تراثنا الاسلامي الذي لا ينصب معينه ولا يغور.
مؤلفاته:
أولا - المطبوعة:
1 - أخلاق أهل القرآن، تحقيق محمد بن عبد اللطيف، بإشراف المكتب السلفي.
2 - أخلاق العلماء طبع مرتين، الأولى في القاهرة، 1931، والثانية في الرياض، مطبعة النصر الحديثة، حققه إسماعيل الأنصاري.
3 - أخبار عمر بن عبد العزيز، حققه د. عبد الله عسيلان، طبعته مؤسسة الرسالة.
4 - كتاب الأربعين حديثا، حققه بدر البدر، طبع بمكتبة المعلا في الكويت 1987، وحققه أيضا علي حسن عبد الحميد، ط 1، عمان، دار عمار، 1989.
5 - الغرباء وهو هذا الكتاب.
6 - تحريم النرد والشطرنج والملاهي، تحقيق محمد سعيد إدريس (ذكر هذا محقق أخلاق أهل القرآن).
7 - الشريعة، تحقيق محمد حامد الفقي، طبع في القاهرة، 1369 ه.
8 - كتاب التصديق بالنظر إلى الله تعالى، حققه سمير الزهيري، مؤسسة الرسالة، 1988.
Page 11