503

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

فأما شيخه الأعمش فمن أئمة الحديث، وكذا سعيد بن جبير، فلا كلام فيهما ولا نزاع في جلالتهما وصدقهما وأمانتهما وإمامتهما في الحديث، وبذلك تبين أن السند قوي، ومع هذا ما اقترن به من الرواية، عن ابن عباس التي قدمناها في قضية المفاخرة بين الأنصار والعباس أو ابن عباس، وما قدمناه عنه في قوله تعالى: { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } [الشورى:23]، وهي عقيب قوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ?. فتأكدت الرواية عن ابن عباس، وتأكد أنها أرجح، لكونها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك عضدها الرواية عن علي عليه السلام باب مدينة العلم، وكبير الثقل الذي لا يفارق القرآن حتى يردا الحوض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن الحسن السبط وأخيه الحسين، وعن زين العابدين علي بن الحسين عليهم السلام ، وزيد والهادي عليهم السلام، وهم قرنا القرآن وأولى بفهمه، لكونهم سلالة النبوة وصفوة صفوة العرب، ولم نجد عنهم رواية تخالف ذلك، بخلاف الروايات عن ابن عباس، فهي مختلفة بل اختلفت أيضا ألفاظ الرواية التي احتج بها ابن كثير، فمن ألفاظها ما يمكن الجمع بينه وبين الروايات السابقة في الجملة - أعني يمكن تفسيرها بذوي قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -.

فمن ذلك رواية البخاري في الباب الثاني من أبواب المناقب في صحيحه ( ج 6/ ص 386 )، من أجزاء شرح البخاري لابن حجر المسمى فتح الباري، ولفظه: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن شعبة، حدثني عبد الملك، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما (( { إلا المودة في القربى }، قال: فقال سعيد بن جبير: قربى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة، فنزلت فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم )). انتهى.

Page 509