Clignant des yeux des discernements
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
جَازَتْ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ.
وَمِنْهُ الْكَذِبُ مَفْسَدَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَهُوَ مَتَى تَضَمَّنَ جَلْبَ مَصْلَحَةٍ تُرَدُّ، وَعَلَيْهِ جَازَ ٥١ - كَالْكَذِبِ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِإِصْلَاحِهَا، وَهَذَا النَّوْعُ رَاجِعٌ إلَى ارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ
السَّادِسَةُ الْحَاجَةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ، عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً، وَلِهَذَا ٥٢ - جُوِّزَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ وَكَذَا قُلْنَا لَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَالْكَذِبِ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَفِي الْحَرْبِ وَمَعَ امْرَأَتِهِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: أَرَادَ بِهَا الْمَعَارِيضَ لَا الْكَذِبَ الْخَالِصَ.
وَمِثْلُهُ فِي أَوَاخِرِ الْحِيَلِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْمَعَارِيضُ: أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِكَلِمَةٍ يُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، وَمُرَادُهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ عَنْ الْبُسْتَانِ وَفِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ: وَمِنْ الْكَذِبِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْفِسْقَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِ: قُلْت لَك كَذَا مِائَةِ مَرَّةٍ، لَا يُرَادُ بِهِ تَعْمِيمُ الْمَرَّاتِ بِعَدَدِهَا بَلْ تَفْهِيمُ الْمُبَالَغَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ لَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ كَذِبًا، وَإِنْ قَالَ مَرَّاتٍ يُعْتَادُ مِثْلُهَا فِي الْكَثْرَةِ فَلَا يَأْثَمُ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمِائَةَ.
وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْكَذِبَ يُبَاحُ؛ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ؛ وَلِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ كَالشَّفِيعِ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ يَشْهَدُ، وَيَقُولُ عَلِمْت الْآنَ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ تَبْلُغُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَتَخْتَارُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَتَقُولُ رَأَيْت الدَّمَ الْآنَ (انْتَهَى) .
وَفِي شَرْحِ الْعَيْنِيِّ لِلْبُخَارِيِّ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنْ الْحَرْبِيِّ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَا نَصُّهُ: وَفِيهِ أَيْ: الْحَدِيثِ، الْحِيَلُ فِي التَّخْلِيصِ مِنْ الظَّلَمَةِ بَلْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِالْكَذِبِ جَازَ لَهُ الْكَذِبُ الصَّرِيحُ، وَقَدْ يَجِبُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ بِالِاتِّفَاقِ كَكَوْنِهِ يُنْجِي نَبِيًّا أَوْ وَلِيًّا مِمَّنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ لِنَجَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَدُوِّهِمْ.
وَقَالَ الْفُقَهَاءُ لَوْ طَلَبَ ظَالِمٌ وَدِيعَةً لِإِنْسَانٍ لِيَأْخُذَهَا غَصْبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ وَالْكَذِبُ فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهَا (انْتَهَى) .
فَلْيُحْفَظْ
[السَّادِسَةُ الْحَاجَةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ]
(٥٢) قَوْلُهُ: جُوِّزَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا
1 / 293