258

Clignant des yeux des discernements

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
السَّبَبُ السَّابِعُ: النَّقْصُ؛ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَشَقَّةِ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ؛ فَمِنْ ذَلِكَ عَدَمُ تَكْلِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَفَوَّضَ أَمْرَ أَمْوَالِهِمَا إلَى الْوَلِيِّ، وَتَرْبِيَتَهُ وَحَضَانَتَهُ إلَى النِّسَاءِ رَحْمَةً عَلَيْهِ، وَلَمْ يُجْبِرْهُنَّ عَلَى الْحَضَانَةِ تَيْسِيرًا عَلَيْهِنَّ، وَعَدَمُ تَكْلِيفِ النِّسَاء بِكَثِيرٍ ٦٤ - مِمَّا وَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ؛ كَالْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ ٦٥ - وَالْجِهَادِ وَالْجِزْيَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَفِي الْكَنْزِ وَمَشَاعٌ قَضَى بِجَوَازِهِ أَيْ صَحَّ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَطْلَقَ فِي الْقَضَاءِ فَشَمِلَ الْقَضَاءَ مِنْ الْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَالْمُرَادُ بِالشُّيُوعِ هُنَا الْمُقَارِنُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا مُشْكِلٌ إذْ قَضِيَّةُ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْصَافَ الرَّاجِعَةَ إلَى الْمَحَالِّ يَسْتَوِي فِيهَا الِابْتِدَاءُ، وَالْبَقَاءُ أَنْ يَكُونَ الشُّيُوعُ الطَّارِئُ كَالْمُقَارِنِ فِي مَنْعِ الصِّحَّةِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ مُفْسِدٌ لِلرَّهْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ (انْتَهَى) .
وَأَقُولُ: هَذَا الْأَصْلُ لَيْسَ كُلِّيًّا إذْ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ بِالنَّصِّ بَقَاءُ الصَّلَاةِ عِنْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ، حَتَّى جَازَ الْبِنَاءُ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ بِنَصٍّ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامَيْهِمْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ مُنَافِيَةٍ لِحُكْمٍ يَسْتَوِي فِيهَا الِابْتِدَاءُ، وَالْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ بِنَصٍّ وَقَدْ يُقَالُ: الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ خَاصٌّ بِالْأَمَانَاتِ فَإِنَّ لِبَقَائِهَا حُكْمَ ابْتِدَائِهَا أَمَّا الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَمَانَاتِ، وَالرَّهْنُ عَيْنًا أَمَانَةٌ، بِدَلِيلِ وُجُوبِ كَفَنِ عَبْدِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمَضْمُونُ إنَّمَا هُوَ الْمَالِيَّةُ
(٦٣) قَوْلُهُ: السَّبَبُ السَّابِعُ النَّقْصُ: بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَشَقَّةِ إذْ النُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْكَمَالِ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ فِي التَّكْلِيفَاتِ.
(٦٤) قَوْلُهُ: مِمَّا وَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ كَالْجَمَاعَةِ: صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: نَفْيُ تَكْلِيفِهِمْ بِمَا وَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ مَعَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي حَقِّهِنَّ مَكْرُوهَةٌ.
(٦٥) قَوْلُهُ: وَالْجِهَادُ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَيْرُ عَامًّا إذْ لَوْ كَانَ عَامًّا وَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا.

1 / 266