فَبَايَعْتُهُ، فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٢٠٦٩- وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ: «اذْهَبْ إلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَيَدْفَعْهَا إلَيْكَ» .
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُعَارِضُ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ ... (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَانَهُ بِعِرْقٍ مِنْ تَمْرٍ) . وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى أَنَّ الصَّرْفَ فِيمَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مِنْ الزَّكَاةِ جَائِزٌ. انْتَهَى.
قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي (الْمُقْنِعِ): وَيُسْتَحَبُّ صَرْفَهَا فِي الْأَصْنَافِ كُلِّهَا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى إِنْسَانٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ. وَعَنْهُ لا يُجْزِئُهُ إِلا ثَلاثَةَ مِنْ كُلِّ صَنْفٍ إِلا الْعَامِل فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا.
قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: يُسْتَحَبُّ صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ أَوْ إِلَى مَنْ أَمْكَن مِنْهُمْ لأَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ الْخِلافِ وَيُحْتَمَلُ الإِجْزَاء يَقِينًا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى إِنْسَانٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ وَهَذَا قَوْلُ عُمَر وَحُذَيْفَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنْ قَالَ: وَرَوِيَ عَنِ النّخَعِيِّ: إِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْتَمَلُ الأَصْنَاف قَسَّمَهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَازَ وَضْعُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ وَيُقَدِّمُ الأَوْلَى فَالأَوْلَى.
بَابُ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ
وَمَوَالِيهِمْ دُونَ مَوَالِي أَزْوَاجِهِمْ
٢٠٧٠- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «كَخْ كَخْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»؟ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٠٧١- وَلِمُسْلِمٍ: «إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» .
٢٠٧٢- وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ - مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ