قَوْمِهِ» لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُ بِحَالِهِ وَأَعْلَمُ بِبَاطِنِ أَمْرِهِ، وَالْمَالُ مِمَّا يَخْفَى فِي الْعَادَةِ وَلَا يَعْلَمُهُ إلَّا مَنْ كَانَ خَبِيرًا بِحَالِهِ، وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ شَهَادَةِ ثَلَاثَةٍ عَلَى الْإِعْسَارِ.
قَوْلُهُ: (فَاقَةٌ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفَاقَةُ: الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ.
قَوْلُهُ: (فَسُحْتٌ) بِضَمِّ السِّينِ: وَهُوَ الْحَرَامُ، وَسُمِّيَ سُحْتًا لِأَنَّهُ ... يُسْحَتُ: أَيْ يُمْحَقُ.
بَابُ الصَّرْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
٢٠٦٣- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوَكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٢٠٦٤- وَفِي لَفْظٍ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِهَا فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
٢٠٦٥- وَعَنْ ابْنِ لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إبِلٍ مِنْ الصَّدَقَةِ إلَى الْحَجِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا.
٢٠٦٦- وَعَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّ زَوْجَهَا جَعَلَ بَكْرًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَّهَا أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَكْرَ فَأَبَى، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَمَرَهُ
أَنْ يُعْطِيَهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٢٠٦٧- وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ: لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَصَابَنَا مَرَضٌ وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجَّتِهِ جِئْتُهُ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِي»؟ قَالَتْ: لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.