Bustan al-Akhyar Mukhtasar Nayl al-Awtar
بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
Maison d'édition
دار إشبيليا للنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
1419 AH
Lieu d'édition
الرياض
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
•Arabie saoudite
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ مُخَالَطَةِ الصَّدَقَةِ لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ سَبَبٌ لِإِهْلَاكِهِ. وَاحْتِجَاجُ مَنْ احْتَجَّ بِهِ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ صَحِيحٌ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِهَا
٢٠١٨- عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ.
٢٠١٩- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسٌ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» . ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْت أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»؟ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٢٠٢٠- وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ، وَلَا مَا قِيلَ لَهُ فِي الْعَبَّاسِ، وَقَالَ فِيهِ: «فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَخَّرَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ عَامَيْنِ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لِلْعَبَّاسِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَخِّرَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، ثُمَّ يَأْخُذَهُ، وَمَنْ رَوَى فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا، فَيُقَالُ: كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ، ذَلِكَ الْعَامِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (وَأَعْتَادَهُ) . هِيَ آلَاتُ الْحَرْبِ مِنْ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ خَالِدٍ زَكَاةَ أَعْتَادِهِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَيَّ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ خَالِدًا مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ: «إنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا وَوَقَفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَيْهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَأَعْطَاهَا وَلَمْ يَشِحَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ أَمْوَالَهُ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّعًا فَكَيْفَ يَشِحُّ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ.
1 / 551