362

Bustan al-Akhyar Mukhtasar Nayl al-Awtar

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Maison d'édition

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ»؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، إذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٣٦٣- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ، وَلَا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيُّ.
١٣٦٤- وَلَفْظُ النَّسَائِيّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ: «فَاقْضُوا» .
١٣٦٥- وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَسْعَى إلَيْهَا أَحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَصَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ» .
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، وَرِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ شَيْبَانُ «فَاقْضُوا» . قَالَ الْحَافِظُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ وَرَدَ بِلَفْظِ «فَأَتِمُّوا» وَأَقَلُّهَا بِلَفْظِ «فَاقْضُوا»، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ إذَا جَعَلْنَا بَيْنَ التَّمَامِ وَالْقَضَاءِ مُغَايَرَةً، لَكِنْ إذَا كَانَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ وَأَمْكَنَ رَدُّ الِاخْتِلَافِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى، وَهَذَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْفَائِتَةِ غَالِبًا لَكِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَدَاءِ أَيْضًا، وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ وَيَرِدُ لِمَعَانٍ أُخَرَ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا: «فَاقْضُوا» عَلَى مَعْنَى الْأَدَاءِ، وَالْفَرَاغِ فَلَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ: «فَأَتِمُّوا» فَلَا حُجَّةَ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةِ: ... «فَاقْضُوا» عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ حَتَّى يُسْتَحَبَّ لَهُ الْجَهْرُ
فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ. إِلِى أَنْ قَالَ: وَأَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلَوْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرًا لَهُ لَمَا احْتَاجَ إلَى إعَادَةِ التَّشَهُّدِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ عَلَى سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَكَرَاهِيَةِ الْإِسْرَاعِ وَالسَّعْيِ. وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَا نُبِّهَ عَلَيْهِ ﷺ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ» . أَيْ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي فَيَنْبَغِي لَهُ اعْتِمَادُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي اعْتِمَادُهُ وَاجْتِنَابُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي اجْتِنَابُهُ.

1 / 366