١٣١١- وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
١٣١٢- وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ عِنْدَهُ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَرَأَ فُلَانٌ عِنْدَك السَّجْدَةَ فَسَجَدْت وَقَرَأْت فَلَمْ تَسْجُدْ؟ فَقَالَ ... النَّبِيُّ ﷺ: «كُنْتَ إمَامَنَا فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ هَكَذَا مُرْسَلًا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمَ وَهُوَ غُلَامٌ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ: «اُسْجُدْ فَإِنَّك إمَامُنَا فِيهَا» .
١٣١٣- وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ.
١٣١٤- وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا سَجَدَ لَزَمَ الْمُسْتَمِعَ أَنْ يَسْجُدَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا أُؤكِّدُ عَلَى السَّامِعِ كَمَا
أُؤَكِّدُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ. وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِحَدِيثِ زَيْدٍ بْن ثَابِتٍ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ السُّجُودِ فَقَالَ: وَهُوَ حُجَّةٌ فِي أَنَّ السُّجُودَ لا يَجِبُ.
قَالَ في الاختيارات: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَالَّذِي تَبَيَّنَ لِي أَنَّ سُجُودَ التِّلاوَةِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدٍ وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَلا يَشْرُعُ فِيهِ تَحْرِيمٌ وَلا تَحْلِيلٌ. هَذَا هُوَ السُّنَّةُ الْمَعْرُوفَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهَا عَامَّةُ السَّلَفِ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ هُوَ صَلاةٌ فَلا يُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوط الصَّلاةِ بَلْ يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَاخْتَارَهَا الْبُخَارِيُّ. لَكِنِ السُّجُود بِشُرُوطِ الصَّلاةِ أَفْضَلُ. وَلا يَنْبَغِي أَنْ يَخِلُّ بِذَلِكَ إِلا لِعُذْرٍ فَالسُّجُودُ بِلا طَهَارَةٍ خَيْرٌ مِنَ الإِخْلالِ بِهِ لَكِنْ يُقَالُ: إِنَّهُ لا يَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَال كَمَا لا يَجِبُ عَلَى السَّامِعِ إِذَا لَمْ يَسْجُدْ قَارِئُ السُّجُودِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُود جَائِزًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.