Les chapitres utiles sur l'ajout du 'waw'
الفصول المفيدة في الواو المزيدة
Enquêteur
حسن موسى الشاعر
Maison d'édition
دار البشير
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٠هـ ١٩٩٠م
Lieu d'édition
عمان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
ﷺ وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
أما بعد حمد الله على نعمه الَّتِي لَا ينسى ذكرهَا وَلَا يقدر قدرهَا وَلَا يُؤدى بِشَيْء من الْأَنْوَاع شكرها وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي أَضَاء بهداه فِي حنادس الضلال فجرها وَظَهَرت معجزاته فأربى على مَا عَداهَا فخرها وعَلى آله وَصَحبه الفئة الَّتِي فضل الْأَزْمَان عصرها وعطر بأخبارهم فِي كل نَاد نشرها
فَهَذِهِ فُصُول عديدة مباحثها مفيدة وعوائدها فريدة ومحاسنها فِي كل حِين جَدِيدَة تَتَضَمَّن الْكَلَام على الْوَاو المزيدة علقتها لأولي النَّهْي تذكرة عتيدة تجلو من أبكارها كل خريدة
وَالله تَعَالَى المسؤول أَن ينفع بهَا عَاجلا وآجلا وَيجْعَل التَّوْفِيق لما قصدت مِنْهَا شَامِلًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يرد سَائِلًا وَلَا يخيب آملا
1 / 35
١ - فصل أَقسَام الْوَاو
الْوَاو على قسمَيْنِ أَصْلِيَّة وزائدة
والزائدة على ثَلَاثَة أضْرب
زَائِدَة فِي بِنَاء الْكَلِمَة تلْزم حروفها غَالِبا
وزائدة بِمَعْنى مَقْصُود تَزُول الْوَاو عَن حُرُوف الْكَلِمَة الْأُصُول بِزَوَال ذَلِك الْمَعْنى
وزائدة فِي أول الْكَلِمَة لَا تعد من حروفها كواو الْعَطف وواو الْحَال وَنَحْوهمَا مِمَّا سَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ الضَّرْب الَّذِي يتَصَدَّى لبسط الْكَلَام فِيهِ
1 / 37
فَمن الضَّرْب الأول وَاو الْجمع فِي نَحْو ضربوا والمسلمون
وواو الاستنكار كَمَا إِذا قلت جَاءَ الْحسن فَيُقَال لَك الحسنوه على وَجه الاستنكار وَالْهَاء للْوَقْف
وواو الإشباع كالبرقوع فِي البرقع وَنَحْو ذَلِك
قَالَ الشَّاعِر
(وإنني حَيْثُ مَا يدني الْهوى بَصرِي ... من حَيْثُ مَا سلكوا أدنوا فأنظوا)
فأشبع أنظر بِزِيَادَة الْوَاو وَلَكِن هَذَا لَا يخْتَص بِالْوَاو بل يَجِيء فِي الحركات الثَّلَاث جَمِيعهَا فتشبع الفتحة بِالْألف والكسرة بِالْيَاءِ
وواو الْعِوَض كَمَا فِي ثبون فَإِن الْوَاو عوض عَن الْهَاء المحذوفة من
1 / 38
ثبة
وواو النِّسْبَة كَقَوْلِهِم فِي النِّسْبَة إِلَى عَليّ علوي وَإِلَى ابْن بنوي وَنَحْو ذَلِك وَبَعضهَا من بَاب وَاو التعويض
1 / 39
٢ - فصل الْوَاو المزيدة فِي بِنَاء الْكَلِمَة
لَا تزاد أَولا
أما المزيدة فِي بِنَاء الْكَلِمَة فَإِنَّهَا لَا تزاد أَولا إِذْ لَو زيدت أَولا لم تكن إِلَّا متحركة فَإِنَّهُ لَا يبتدأ بساكن وَحِينَئِذٍ فإمَّا أَن تكون مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة أَو مَكْسُورَة فَلَو زيدت مَضْمُومَة لساغ قَلبهَا همزَة واطرد ذَلِك فِيهَا كَمَا قَالُوا أقتت فِي وقتت وأجوه فِي وُجُوه
1 / 40
وَكَذَلِكَ لَو كَانَت مَكْسُورَة على حد وسَادَة وإسادة ووشاح وإشاح وَإِن كَانَ الأول أَعنِي فِي حَالَة الضَّم أَكثر وَقد قَرَأَ سعيد بن جُبَير ﴿ثمَّ استخرجها من وعَاء أَخِيه﴾
وَلَو زيدت مَفْتُوحَة لجَاز ضمهَا إِن كَانَ اسْما فَفِي حَالَة التصغير وَإِن كَانَ فعلا فَفِيمَا إِذا بني للْمَفْعُول وَإِذا ضمت الْوَاو انقلبت همزَة وَحِينَئِذٍ فَيتَعَيَّن لَفظهَا وَيَقَع الْإِشْكَال فِيهَا هَل هِيَ أَصْلِيَّة أَو مبدلة من وَاو مَعَ أَن زِيَادَة الْحَرْف إِنَّمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ نَفسه فَإِذا لم يسلم لم يحصل الْغَرَض
فَأَما ورنتل فِي قَوْلهم وَقع الْقَوْم فِي ورنتل وَهُوَ الشَّرّ فالواو فِيهِ من نفس الْكَلِمَة وَالنُّون زَائِدَة ووزنه فعنلل مثل سفرجل وأصل الْكَلِمَة ربَاعِية وَإِن كَانَت الْوَاو لَا تكون أصلا مَعَ بَنَات الثَّلَاثَة فَصَاعِدا وَلَكِن تعَارض هُنَا شَيْئَانِ كل مِنْهُمَا على خلاف الأَصْل
1 / 41
أَحدهمَا جعل الْوَاو مزيدة فِي أول الْكَلِمَة وَالثَّانِي جعلهَا أصلا فِي الرباعي والتزام الثَّانِي أولى لِأَن القَوْل بِالْأَصَالَةِ أولى من الزِّيَادَة
وَأَيْضًا فَإِن الْوَاو قد جَاءَت أصلا مَعَ الثَّلَاثَة إِذا كَانَ هُنَاكَ تَكْرِير للمضاعفة وَلم تقع زَائِدَة فِي أول الْكَلِمَة أصلا
وَأَيْضًا فَإِن جعلهَا زَائِدَة يُؤَدِّي إِلَى بِنَاء غير مَوْجُود وَهُوَ وفنعل وَجعلهَا أَصْلِيَّة يُؤَدِّي إِلَى بِنَاء مَوْجُود وَهُوَ فعنلل نَحْو جحنفل وَالله أعلم
1 / 42
٣ - فصل مَتى تكون الْوَاو أَصْلِيَّة وَمَتى تكون زَائِدَة
إِذا كَانَ مَعَ الْوَاو حرفان فَقَط قضي عَلَيْهَا بِالْأَصَالَةِ إِذْ لَا بُد فِي الْكَلِمَة من ثَلَاثَة أحرف وَتَقَع حِينَئِذٍ فَاء وعينا ولاما نَحْو وعد وَمَوْت ودلو
وَإِن كَانَ مَعهَا أَزِيد من حرفين فإمَّا أَن يكون مَعهَا ثَلَاثَة أحرف مَقْطُوع بأصالتها أَو حرفان مَقْطُوع بأصالتهما وَمَا عداهما مَقْطُوع بِزِيَادَتِهِ أَو يكون مَا عداهما مُحْتملا للأصالة وَالزِّيَادَة
فَإِن كَانَ مَعهَا ثَلَاثَة أحرف فَصَاعِدا مَقْطُوع بأصالتها قضيت على الْوَاو بِأَنَّهَا مزيدة لِأَنَّهَا لَا تكون أصلا فِي بَنَات الْخَمْسَة وَلَا بَنَات الْأَرْبَعَة إِلَّا فِي المضاعف نَحْو قوقيت وضوضيت فَإِن الْوَاو فِيهِ أصل لقَوْل الْعَرَب
1 / 43
ضوضاء وغوغاء وَلَا يقْضِي لَهَا بِالْأَصَالَةِ إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على ذَلِك كَمَا تقدم فِي ورنتل وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا اسْم بَلْدَة
وَإِن كَانَ مَعهَا حرفان مَقْطُوع بأصالتهما وَمَا عداهما مَقْطُوع بِزِيَادَتِهِ قضيت للواو بِالْأَصَالَةِ إِذْ لَا بُد من ثَلَاثَة أحرف كَمَا فِي وَاعد ووافد وشبههما
وَإِن كَانَ مَا عداهما مُحْتملا للأصالة وَالزِّيَادَة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْمِيم أَو الْهمزَة أَولا أَو غير ذَلِك من حُرُوف الزِّيَادَة فَإِن كَانَت الْمِيم أَولا أَو الْهمزَة كَذَلِك قضيت عَلَيْهِمَا بِالزِّيَادَةِ وعَلى الْوَاو بِالْأَصَالَةِ لِكَثْرَة زِيَادَة الْهمزَة وَالْمِيم فِي أول الْكَلِمَة إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على أَصَالَة الْهمزَة من اشتقاق أَو تصريف أَو غير ذَلِك فَيقْضى على الْوَاو بِالزِّيَادَةِ كَمَا قيل فِي أولق وَهُوَ الْجُنُون قَالَه جمَاعَة
1 / 44
وَقَالَ ابْن سيدة الأولق الأحمق وَالْأول أصح لقَوْل الشَّاعِر
(ألم بهَا من طائف الْجِنّ أولق)
قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي يحْتَمل أولق من الْوَزْن ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون فوعل وهمزته أصل من قَوْلهم تألق الْبَرْق وَالْآخر أَنه أفعل وهمزته زَائِدَة من قَوْلهم ولق يلق إِذا أسْرع لِأَن ذَا الْجُنُون يُوصف بالسرعة
وَرجح ابْن عُصْفُور وَغَيره القَوْل الأول بِدَلِيل قَوْلهم مألوق وَلَو كَانَت الْوَاو أَصْلِيَّة لقالوا مولوق وَلَا يُقَال تقدر الْهمزَة فِي مألوق بَدَلا من الْوَاو لِأَن مثل هَذِه الْوَاو لَا تقلب همزَة وَإِن قلبت فَلَا تستمر فِي تصاريف الْكَلِمَة
1 / 45