Chapitres de la biographie

فصول من السيرة

Enquêteur

محمد العيد الخطراوي، محيي الدين مستو

Maison d'édition

مؤسسة علوم القرآن

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٣ هـ

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين:
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أخلص له قلبه وانجابت عنه أكدار الشرك وصفا، وأقر له برق العبودية، واستعاذ به من شر الشيطان والهوى، وتمسك بحبله المتين المنزل على رسوله الأمين محمد خير الورى صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الحشر واللقا، ورضي الله عن أصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه أجمعين، أولي البصائر والنهى.
أما بعد:
فإنه لا يجمل بأولي العلم إهمال معرفة الأيام النبوية والتواريخ الإسلامية، وهي مشتملة على علوم جمة وفوائد مهمة، لا يستغني عالم عنها، ولا يعذر في العرو منها.
وقد أحببت أن أعلق تذكرةً في ذلك لتكون مدخلًا إليه وأنموذجًا وعونًا له وعليه، وعلى الله اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وهي مشتملة على

1 / 79

ذكر نسب رسول الله ﵊، وسيرته وأعلامه، وذكر أيام الإسلام بعده إلى يومنا هذا، مما يمس حاجة ذوي الأرب إليه، على سبيل الاختصار إن شاء الله تعالى.

1 / 80

الجزء الأول سيرتهُ ﷺ وَغَزَواتُهُ

1 / 81

فصل ذكر نسبه ﷺ
هو سيد ولد آدم: أبو القاسم محمد، وأحمد، والماحي الذي يمحى به الكفر، والحاشر الذي يحشر الناس، والعاقب الذي ليس بعده نبي، والمقفي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة.
ابن عبد الله، وهو أخو

1 / 83

الحارث، والزبير، وحمزة، والعباس، ويكنى أبا الفضل، وأبي طالب، واسمه عبد مناف، وأبي لهب، واسمه عبد العزى، وعبد الكعبة، وهو المقوم، وقيل: هما اثنان، وحجل، واسمه المغيرة، والغيداق، وسمي بذلك لكثرة جوده، وأصل اسمه نوفل، وقيل: حجل، وضرار.
وصفية، وعاتكة، وأروى، وأميمة، وبرة، وأم حكيم - وهي البيضاء ـ.
هؤلاء كلهم أولاد عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد على الصحيح، ابن هشام واسمه عمرو، وهو أخو المطلب - وإليهما نسب ذوي القربى - وعبد شمس، ونوفل، أربعتهم أبناء عبد مناف أخي عبد العزى، وعبد الدار، وعبد، أبناء قصي، واسمه زيد، وهو أخو زهرة، ابنا كلاب أخي تيم، ويقظة أبي مخزوم، ثلاثتهم أبناء مرة أخي عدي، وهصيص، وهم أبناء كعب أخي عامر، وسامة،

1 / 84

وخزيمة، وسعد، والحارث، وعوف، سبعتهم أبناء لؤي أخي تيم الأدرم.
ابني غالب أخي الحارث، ومحارب، بني فهر أخي الحارث ابني مالك أخي الصلت، ويخلد، بني النضر أخي مالك، وملكان، وعبد مناة، وغيرهم، بني كنانة أخي أسد، وأسدة، الهون، بني خزيمة أخي هذيل، ابن مدركة، واسمه عمرو، وهوأخو طابخة، واسمه عامر، وقمعة، وثلاثتهم أبناء إلياس، أخي الناس، وهو عيلان والدقيس كلها، كلاهما، ولد مضر أخي ربيعة وهما الصريحان من ولد إسماعيل، وأخي أنمار، وإياد، وقد تيامنا، أربعتهم أولاد نزار أخي قضاعة في قول أكثر أهل النسب، كلاهما ابنا معد بن عدنان.
فجميع قبائل العرب ينتسبون إلى من ذكرت من أبناء عدنان.
وقد بين ذلك الحافظ أبو عمر النمري في كتاب الإنباه بمعرفة قبائل الرواة بيانًا شافيًا رحمه الله تعالى:
وقريش على قول أكثر أهل النسب هم الذين ينتسبون إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأنشدوا في ذلك:
قصي لعمري كان يدعى مجمعًا ... به جمع الله القبائل من فهر

1 / 85

وقيل: بل جماع قريش هو النضر بن كنانة، وعليه أكثر العلماء والمحققين، واستدل على ذلك بالحديث الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر - رحمه الله تعالى - «عن الأشعث بن قيس ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟ قال: [لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفى من أبينا]» .
وقد رواه ابن ماجه في سننه بإسناد حسن، وفيه: فكان الأشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلًا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد.
وقيل: إن جماع قريش إلياس بن مضر بن نزار.
وقيل: بل جماعهم أبوه مضر.
وهما قولان لبعض أصحاب الشافعي، حكاهما أبو القاسم عبد الكريم الرافعي في شرحه، وهما

1 / 86

وجهان غريبان جدًا.
فأما قبائل اليمن كحمير وحضرموت وسبأ، وغير ذلك، فأولئك من قحطان ليسوا من عدنان.
وقضاعة فيها ثلاثة أقوال: قيل: إنها من العدنانية، وقيل: قحطانية، وقيل: بطن ثالث لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، وهو غريب، حكاه أبو عمر وغيره.
فصل ـذكر نسبه ﷺ بعد عدنان
وهذا النسب الذي سقناه إلى عدنان لا مرية فيه ولانزاع، وهو ثابت بالتواتر والإجماع، وإنما الشأن فيما بعد ذلك، لكن لا خلاف بين أهل النسب وغيرهم من علماء أهل الكتاب أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله، وهو الذبيح على الصحيح من قول الصحابة والأئمة، وإسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد اختلف في كم أب بينهما على أقوال:
فأكثر ما قيل أربعون أبًا، وأقل ما قيل سبعة آباء، وقيل: تسعة، وقيل: خمسة عشر، ثم اختلف في أسمائهم.
وقد كره بعض السلف والأئمة الانتساب إلى ما بعد عدنان، ويحكى عن مالك بن أنس الأصبحي الإمام ﵀ أنه كره ذلك.

1 / 87

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإنباه والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا: عدنان بن أدد، بن مقوم بن ناحور، بن تيرح، ابن يعرب، بن يشجب، بن نابت، بن إسماعيل، بن إبراهيم خليل الرحمن، بن تارح - وهو آزر - بن ناحور، بن شاروخ، بن راعو، بن فالخ، بن عيبر، ابن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام، بن نوح بن لامك، بن متوشلخ، بن أخنوخ - وهو إدريس النبي ﵇ فيما يزعمون، والله أعلم، وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث، وأول من خط بالقلم، بن يرد، بن مهليل، ابن قينن، بن يانش، بن شيث، بن آدم ﷺ.
هكذا ذكره محمد بن إسحق بن يسار المدني صاحب السيرة النبوية، وغيره من علماء النسب.
وقد نظم ذاك أبو العباس عبد الله بن محمد الناشي المعتزلي في قصيدة يمدح فيها رسول الله ﷺ، وقد أوردها الإمام أبو عمر، وشيخنا في تهذيبه، وهي قصيدة بليغة أولها:

1 / 88

مدحت رسول الله أبغي بمدحه ... وفور حظوظي من كريم المآرب
مدحت امرءًا فاق المديح موحدًا ... بأوصافه عن مبعد ومقارب
فجميع قبائل العرب مجتمعون معه في عدنان، ولهذا قال الله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾، قال ابن عباس ﵄: لم يكن بطن من قريش إلا ولرسول الله ﷺ فيهم قرابة.
وهو صفوة الله منهم كما رواه مسلم في صحيحه «عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إن الله اختار كنانة من ولد إسماعيل ثم اختار من كنانة قريشًا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم]»
وكذلك بنو إسرائيل أنبياؤهم وغيرهم يجتمعون يجتمعون معه في إبراهيم الخليل عله الصلاة والسلام، الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب، وهكذا أمر الله سبحانه بني إسرائيل على لسان موسى ﵇، وهو في التوراة كما ذكره غير واحد من العلماء ممن جمع بشارات الأنبياء به ﷺ، إن الله تعالى قال لهم

1 / 89