Fulk Qamus
فلك القاموس
Enquêteur
إبراهيم السامرائي
Maison d'édition
دار الجيل
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٤هـ ١٩٩٤م
Lieu d'édition
بيروت
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
خطْبَة الْكتاب
الْحَمد لله رب الْعَالمين الَّذِي هدَانَا بِرَسُولِهِ سَبِيل الْيَقِين
اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ وعَلى آله قرناء الْكتاب وَارْضَ عَن أَتْبَاعه وَالْأَصْحَاب
أما بعد
فَإِن الْعَلامَة مجد الدّين الفيروزابادي تغمده الله بشآبيب الرَّحْمَة والبركات ذكر فِي خطْبَة قاموسه اصْطِلَاحَات يعرف بهَا كثير من أوزان الجموع وَالْأَفْعَال
ثمَّ قَالَ وَمَا سوى ذَلِك فأقيده بِصَرِيح الْكَلَام غير مقتنع بتوشيح التلام
وَظَاهر هَذِه الْعبارَة أَن كِتَابه لَا يحْتَاج النَّاظر فِيهِ إِلَى شكل مَا لم يشكل وَمَا أشكل عَلَيْهِ
وَالْأَمر كَذَلِك إِذا انْضَمَّ إِلَى مَا ذكره معرفَة اصْطِلَاحَات أخر هِيَ بَين أَرْبَاب اللُّغَة مأثورة متداولة فِي كتبهمْ مَشْهُورَة إِلَّا أَنه كَانَ على الْمجد أَن يذكرهَا مَعَ مَا ذكره من تِلْكَ الاصطلاحات وَلَا يهملها كَغَيْرِهِ من اهل المصنفات لِأَنَّهَا وَإِن كَانَ أَكْثَرهَا بعضه مِمَّا يعرف من الصّرْف وَبَعضه مِمَّا تدل عَلَيْهِ تراكيب أَلْفَاظ حَسْبَمَا هُوَ مدون فِي الْأُصُول وَالْبَيَان لكنه لَا يستحضرها عِنْد النّظر فِي الْقَامُوس وَنَحْوه المتقن لهَذِهِ الْعُلُوم فضلا عَمَّن سواهُ سِيمَا وَقد تنوسيت عُلُوم الْأَدَب فِي هَذَا الْعَصْر الَّذِي ذهبت فِيهِ فَضَائِل الصِّفَات خُصُوصا علم اللُّغَة فَإِنَّهُ لم يبْق لَهُ أثر حَتَّى اجتثت
1 / 17
أُصُوله وَلَا أَقُول عَاد خلافًا بِلَا ثَمَرَة
فجرت هَذِه الْفَوَائِد كالمقدمة للقاموس بل وَبَعضهَا كالمقدمة لغيره من كتب اللُّغَة تعرف بهَا تِلْكَ الاصطلاحات فَإِذا أتقنها النَّاظر لم يحْتَج إِلَى توشيح التلام فِيهِ فِي جَمِيع الْكَلِمَات إِلَّا فِي نزر يسير تقل الْحَاجة إِلَيْهِ وَلَا يعول فِي الْمَقَاصِد عَلَيْهِ
وأضفت إِلَى ذَلِك فَوَائِد لَا يسع من طلب هَذَا الْعلم جهلها ورتبته على مُقَدّمَة ومقصدين وخاتمة لَهَا
فالمقدمة فِي سَنَد الْقَامُوس وترجمة مُؤَلفه وَابْتِدَاء الْعَرَبيَّة وَسبب تغيرها إِلَى السريانية ثمَّ ذكر أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ بعد تغيرها ثمَّ سَبَب تغير الْعَرَبيَّة فِي زمن الصَّحَابَة ﵃ وَابْتِدَاء من صنف فِيهَا وَابْتِدَاء من صنف فِي غَرِيب الحَدِيث وَذكر المصنفين فِيهَا أَولا فأولا
وَأَن صِحَاح الْجَوْهَرِي فِي كتب اللُّغَة كصحيح البُخَارِيّ فِي كتب الحَدِيث وَذكر النموذج يعرف بِهِ مَا أهمله الْمجد من الصِّحَاح
الْمَقْصد الأول
فِي بَيَان قَوَاعِد إِذا أتقنها النَّاظر لم يحْتَج إِلَى شكل مَا أشكل وَمَا لم يشكل
الْمَقْصد الثَّانِي
فِي ذكر عُيُوب وَقعت فِي الْقَامُوس وَذكر جواباتها
1 / 18
الخاتمة
فِي ذكر مَا تعرف بِهِ النُّسْخَة الْأَخِيرَة من الْقَامُوس الَّتِي هذبها فِي الْيمن من النُّسْخَة الأولى الَّتِي لم تهذب
وَفِي ذكر مَا يحْتَاج طَالب اللُّغَة من الْكتب الْمُعْتَبرَة الَّتِي لَا يُغني عَنْهَا مَا يتوهمه أهل عصرنا كَافِيا فِي اللُّغَة
مُقَدّمَة مُشْتَمِلَة على فُصُول
فصل
كتاب الْقَامُوس أرويه بِالْإِجَازَةِ عَن عدَّة من الْعلمَاء مِنْهُم السَّيِّد الْفَاضِل سُلَيْمَان بن يحيى بن عمر الأهدل عَن السَّيِّد الْفَاضِل أَحْمد بن مُحَمَّد المقبول الأهدل عَن السَّيِّد الْعَلامَة يحيى بن عمر عَن أبي بكر بن عَليّ البطاح عَن عَمه يُوسُف بن مُحَمَّد البطاح الأهدل عَن الطَّاهِر بن حُسَيْن الأهدل عَن الْوَجِيه الْحَافِظ ابْن الديبع عَن الزين الشرجي الْحَنَفِيّ عَن مُؤَلفه ﵀ وأرويه عَن خطّ الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعيد الكوكني الْقرشِي عَن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الكوراني الْكرْدِي عَن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمدنِي بإجازته الْعَامَّة عَن الشَّمْس الرَّمْلِيّ بِالْإِجَازَةِ عَن القَاضِي زَكَرِيَّا عَن الْحَافِظ بن
1 / 19
حجر عَن مُؤَلفه رَحمَه الله تَعَالَى وَقد أجزت رِوَايَته عني بِشَرْطِهِ الْمُعْتَبر لأهل عصري وَإِن لم أكن لذَلِك أَهلا لكنه يتشبه بالقوم من لَيْسَ مِنْهُم وَيدخل فِي سلسلة إسنادهم من روى عَنْهُم
وَأَشد مَا حَملَنِي على ذَلِك رَجَاء دَعْوَة صَالِحَة مِمَّن وقف على هَذِه الْفَوَائِد
(فَلَو رجائي فِيهِ دَعْوَة صَالح ... لما سطرت عَيْنَايَ فِي مثله حرفا)
فصل
مؤلف الْقَامُوس هُوَ الإِمَام مجد الدّين أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ الفيروزابادي
كَانَ ينتسب إِلَى أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ صَاحب التَّنْبِيه
على أَنه قد قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي تَارِيخه إِن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق لَا عقب لَهُ
وَرُبمَا رفع نسبه إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ وَكَانَ يكْتب بِخَطِّهِ الصديقي
دخل بِلَاد الرّوم واتصل بِخِدْمَة السُّلْطَان بايزيد ونال عِنْده مرتبَة وجاها وَأَعْطَاهُ مَالا جزيلا
وَأَعْطَاهُ الْأَمِير تيمور خَمْسَة آلَاف من دَنَانِير عصره
1 / 20
ثمَّ جاب الْبِلَاد شرقا وغربا وَأخذ من علمائها حَتَّى برع فِي الْعُلُوم كلهَا سِيمَا فِي التَّفْسِير والْحَدِيث واللغة
وتصانيفه تنيف على أَرْبَعِينَ مصنفا
وَكَانَ لَا يدْخل قَرْيَة إِلَّا أكْرمه واليها وَأَهْلهَا
وَكَانَ سريع الْحِفْظ يرْوى أَنه كَانَ لَا ينَام حَتَّى يحفظ مئتي سطر أَو عشْرين سطرا الشَّك مني
ولد سنة تسع وَعشْرين وَسبع مئة وَذكر فِي الْقَامُوس فِي ك ر ز برَاء بعد الْكَاف ثمَّ زَاي أَنه ولد بكارزين انْتهى
وَتُوفِّي قَاضِيا بزبيد من بِلَاد الْيمن لإحدى عشرَة بقيت من شَوَّال سنة سِتّ أَو سبع عشرَة وثماني مئة وَهُوَ ممتع بحواسه وَدفن بتربة الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي
وَقد زرته مرَارًا وقبره مَعْرُوف مزور
وَهُوَ آخر من مَاتَ من الرؤساء الَّذين انْفَرد كل مِنْهُم بفن فاق فِيهِ أقرانه على رَأس الْقرن الثَّامِن وهم
سراج الدّين البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَالشَّيْخ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وَالشَّيْخ سراج الدّين بن الملقن فِي كَثْرَة التصانيف فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالشَّيْخ شمس الدّين الفناري فِي الِاطِّلَاع على كل الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَالشَّيْخ أَبُو عبد الله بن عَرَفَة فِي فقه الْمَالِكِيَّة وَفِي سَائِر الْعُلُوم بالمغرب وَالشَّيْخ مجد الدّين فِي اللُّغَة رَحِمهم الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة
1 / 21
فصل
فِي بَيَان أَن اللِّسَان الَّذِي نزل بِهِ آدم ﵇ من الْجنَّة عَرَبِيّ وَأَن أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ الْبَيِّنَة بعد أَن حرفت إِلَى السريانية إِسْمَاعِيل وَأَن أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ من أهل اللِّسَان السرياني يعرب بن قحطان وَأَن أهل اللِّسَان السرياني بعد الطوفان أَوْلَاد أرفخشد بن سَام
1 / 22
إعلم أَنه أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر ووكيع وَعبد بن حميد وَغَيرهم عَن ابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد وَغَيرهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا﴾ مَا يقْضِي بِظَاهِرِهِ أَنَّهَا اللُّغَة الْعَرَبيَّة فَإِن الِاسْم فِي اللُّغَة بِمَعْنى اللَّفْظ الدَّال على الشَّيْء سَوَاء أَكَانَ اسْما اصطلاحيا أَو فعلا أَو حرفا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي التَّارِيخ عَن ابْن عَبَّاس أَن آدم ﵇ كَانَت لغته فِي الْجنَّة الْعَرَبيَّة فَلَمَّا عصى سلبه الله الْعَرَبيَّة فَتكلم بالسُّرْيَانيَّة فَلَمَّا تَابَ رد الله عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة وَقد أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَغَيرهم من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أَحبُّوا الْعَرَب لثلاث لِأَنِّي عَرَبِيّ وَالْقُرْآن عَرَبِيّ وَكَلَام أهل الْجنَّة عَرَبِيّ ضعفه صَاحب التَّمْيِيز
قَالَ عبد الْملك بن حبيب كَانَ اللِّسَان الأول الَّذِي نزل بِهِ آدم من الْجنَّة عَرَبيا فَلَمَّا طَال الْعَهْد حرف وَصَارَ سريانيا نِسْبَة إِلَى أَرض سورية وَهِي أَرض الجزيرة وَبهَا كَانَ نوح وَقَومه قبل الْغَرق
1 / 23
وَفِي الصِّحَاح سورى مَوضِع بالعراق من أَرض بابل وَهُوَ بلد السريانيين
وَاللِّسَان السرياني يشاكل اللِّسَان الْعَرَبِيّ إِلَّا أَنه تحرف
وَكَانَ السرياني لِسَان كل من فِي السَّفِينَة إِلَّا رجلا وَاحِدًا يُقَال لَهُ جرهم بزنة قنقذ فَكَانَ لِسَانه لِسَان الْعَرَب فَلَمَّا خَرجُوا تزوج بعض أَوْلَاد نوح بِبَعْض بَنَات جرهم وَصَارَ اللِّسَان الْعَرَبِيّ فِي وَلَده
وَسميت عَاد باسم جرهم لِأَنَّهُ كَانَ جدهم لأم
وَبَقِي اللِّسَان السرياني فِي ولد أرفخشد بن سَام إِلَى أَن وصل إِلَى قحطان من ذُريَّته وَكَانَ بِالْيمن فَنزل هُنَاكَ بَنو إِسْمَاعِيل فتعلم مِنْهُم بَنو قحطان اللِّسَان الْعَرَبِيّ
وعَلى هَذَا يحمل كَلَام الصِّحَاح أَن يعرب بن قحطان أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ أَي من أهل اللِّسَان السرياني
لَكِن فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي حَدِيث بَدْء زَمْزَم
وَنزل جرهم بِأم إِسْمَاعِيل وشب الْغُلَام وَتعلم الْعَرَبيَّة مِنْهُم ... الخ
قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِيهِ إِشْعَار بِأَن لِسَان أَبِيه وَأمه لم يكن عَرَبيا وَفِيه تَضْعِيف لقَوْل من روى أَنه أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ
ثمَّ جمع الْحَافِظ ابْن حجر بِمَا أخرجه الزبير بن بكار وجعفر بن النّحاس فِي أدب الْكَاتِب عَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول من فتق الله لِسَانه بِالْعَرَبِيَّةِ المبينة إِسْمَاعِيل وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة
قَالَ فِي الْفَتْح إِسْنَاده حسن فَتكون أولية إِسْمَاعِيل بِحَسب الزِّيَادَة فِي الْبَيَان لَا الأولية الْمُطلقَة فَيكون بعد تعلمه الْعَرَبيَّة من جرهم ألهمه الله الْعَرَبيَّة المبينة الفصيحة فَنَطَقَ
1 / 24
بهَا
وَشهد لهَذَا الْجمع مَا حَكَاهُ ابْن هِشَام أَن عَرَبِيَّة إِسْمَاعِيل كَانَت أفْصح من عَرَبِيَّة يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم
وَيحْتَمل أَن تكون الأولية فِي الحَدِيث مُقَيّدَة بِإِسْمَاعِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة إخْوَته من ولد إِبْرَاهِيم فإسماعيل أول من نطق بِالْعَرَبِيَّةِ من ولد ابراهيم
قَالَ النّحاس عَرَبِيَّة اسماعيل هِيَ الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن وَأما عَرَبِيَّة بقايا حمير فَغير هَذِه الْعَرَبيَّة وَلَيْسَت بفصيحة والى هَذَا مَال جمَاعَة من الْأَئِمَّة
فصل
حَاصِل مَا يجْتَمع من كَلَام ابْن الْأَثِير والسيوطي والصالحي وَغَيرهم فِي سَبَب تغير اللُّغَة فِي آخر زمن الصَّحَابَة ﵃ وَابْتِدَاء من صنف فِي اللُّغَة وَابْتِدَاء من صنف فِي غَرِيب الحَدِيث وَذكر المصنفين فِيهَا الأول فَالْأول وَأَن صِحَاح الْجَوْهَرِي فِي كتب اللُّغَة كصحيح البُخَارِيّ فِي كتب الحَدِيث
اعْلَم أَنه جَاءَ الصَّحَابَة ﵃ وَكَانَ اللِّسَان الْعَرَبِيّ عِنْدهم صَحِيحا إِلَى أَن فتحت الْأَمْصَار وخالط الْعَرَب غير جنسهم من الرّوم وَالْفرس والحبش والقبط وَغَيرهم من أَنْوَاع الْأُمَم الَّذين فتح الله على الْمُسلمين بِلَادهمْ وأفاء عَلَيْهِم أَمْوَالهم ورقابهم فاختلطت الْفرق وامتزجت الألسن وتداخلت اللُّغَات وَنَشَأ بَينهم الْأَوْلَاد فتعلموا من اللِّسَان الْعَرَبِيّ مَا لَا بُد لَهُم مِنْهُ فِي الْخطاب وَتركُوا مَا عداهُ لقلَّة الْبَاعِث فَصَارَ بعد كَونه من أهم المعارف مطرحا مَهْجُورًا بعد فريضته اللَّازِمَة كَأَن لم يكن شَيْئا مَذْكُورا
وتمادت الْأَيَّام وَالْحَال هَذِه على مَا فِيهَا من التماسك إِلَى أَن انقرض عصر
1 / 25
الصَّحَابَة ﵃ والقائم بِوَاجِب هَذَا الْأَمر لقلته غَرِيب
وَجَاء التابعون لَهُم بِإِحْسَان فسلكوا سبيلهم لكِنهمْ قلوا فِي الإتقان عددا فَمَا انْقَضى زمانهم على إحسانهم إِلَّا وَاللِّسَان الْعَرَبِيّ قد اسْتَحَالَ أعجميا أَو كَاد فَلَا ترى المشتغل بِهِ والمحافظ عَلَيْهِ إِلَّا الْآحَاد
فَلَمَّا أعضل الدَّاء وَعز الدَّوَاء ألهم الله تَعَالَى جمَاعَة من أولي المعارف والنهى صرفُوا إِلَى هَذَا الشَّأْن طرفا من عنايتهم حراسة لَهُ من الضّيَاع
فَأول من صنف فِي جمع اللُّغَة الْخَلِيل بن أَحْمد لَهُ كتاب الْعين الْمَشْهُور هُوَ أصل الْكتب المصنفة فِي اللُّغَة لَكِن أطبق الْجُمْهُور على الْقدح فِيهِ حَتَّى قيل إِنَّه أَو أَكْثَره لبَعض أَتْبَاعه
قَالَ الْمفضل بن سَلمَة الْكُوفِي فِي ذكر صَاحب الْعين إِنَّه بَدَأَ كِتَابه بِحرف الْعين لِأَنَّهَا أقْصَى الْحُرُوف مخرجا
وَالَّذِي ذكره سِيبَوَيْهٍ أَن الْهمزَة أقْصَى الْحُرُوف مخرجا
قَالَ ابْن كيسَان سَمِعت من يذكر عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ لم أبدأ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ يلْحقهَا النَّقْص والتغيير وَلَا بِالْألف لِأَنَّهَا لَا تكون فِي أول الْكَلِمَة وَلَا بِالْهَاءِ لِأَنَّهَا مهموسة خَفِيفَة لَا صَوت لَهَا
وَلَيْسَ الْعلم بِتَقْدِيم شَيْء على شَيْء لِأَنَّهُ كُله مُحْتَاج إِلَيْهِ فَبِأَي شَيْء بدأت كَانَ حسنا وللخليل عدَّة مصنفات
قيل وسمى إِسْحَاق بن مرار الشَّيْبَانِيّ كِتَابه الْجِيم لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهِ بِالْجِيم وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ لم يبْدَأ فِيهِ بِهِ
قلت وسمى أَبُو تَمام كِتَابه الحماسة بذلك لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهِ بِبَاب فِي الحماسة وَهُوَ أكبر أبوابه
وَلم أر لأحد نصا على وَجه تَسْمِيَته بذلك بعد الْبَحْث
1 / 26