337

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

Régions
Tunisie
وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة؛ لينسخ به، كما نُقل عن السُدي.
ــ
وقوله: (ويوفى ثوابه): إشارة إلى أن قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ وقع جزاء باعتبار المعنى الكنائي، وهو أن يوفيه الثواب؛ ولذا عطف بالواو على (يعلم)؛ تنبيها على أن كلا من المعنيين مراد، الأول: تبعا، والثاني: قصدا، كما هو طريق الكناية." (١) أهـ
(وليس في الآية إلخ) في (ك) في الآية الأولى:
" وعن السدي: أنها منسوخة (٢)

(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / أ).
ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٨٧)، بحر العلوم (١/ ١٤١)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٨)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٩)، روح المعاني (١/ ٥٠١)، التحرير والتنوير (٢/ ٣١٨).
وقال الإمام أبو حيان في " البحر المحيط " (٢/ ٣٧٨): " وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ جَازَى عَلَيْهِ، فَهِيَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، وَتَتَضَمَّنُ الْوَعْدَ بالمجازاة."
(٢) النسخ في اللغة على معنيين:
الأول: الرفع والإزالة، كنَسْخِ الشَّمْسِ الظِّلَّ. ومنه قوله تعالى: ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢].
والثاني: تصوير مثل المكتوب في محل آخر، يقولون: نسخت الكتاب، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]. ... ينظر: المفردات - مادة نسخ (١/ ٨٠١)، لسان العرب - باب الخاء فصل النون (٣/ ٦١)، تاج العروس - مادة نسخ (٧/ ٣٥٥).
وإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول؛ لأنه في الاصطلاح: رفع الحكم الذي ثبت تكليفه للعباد، إما بإسقاطه إلى غير بدل، أو إلى بدل. ودليله: قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
والنسخ الواقع في القرآن يتنوع إلى أنوع ثلاثة:
الأول: نسخ التلاوة والحكم معا، مثل: ما روي عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ .... " فَحكم الْعشْر رَضعَات غير مَعْمُول بِهِ إِجْمَاعًا. [أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٧٥)، رقم: ١٤٥٢، كِتَاب: الرِّضَاعِ، بَاب: التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ.]
الثاني: نسخ الحكم دون التلاوة، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَر فِي الْمَنْسُوخ، كآية عدَّة الْوَفَاة.
الثالث: نسخ التلاوة دون الحكم، كَمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَقْرَأُ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِنْ زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ»، وَقد رجم ﵊ المحصنين، وَهُوَ المُرَاد بالشيخ وَالشَّيْخَة، قَالَ الإمام أَبْو جَعْفَرٍ النحاس: " وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْقُرْآنِ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ."
ينظر: الناسخ والمنسوخ (١/ ٥٨) [لأبي جعفر النَّحَّاس النحوي ت: ٣٣٨ هـ، تحقيق: د. محمد عبد السلام، مكتبة الفلاح - الكويت، ط: الأولى، ١٤٠٨]، الناسخ والمنسوخ (١/ ٢٠) [لهبة الله بن سلامة المقري ت: ٤١٠ هـ، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٤ هـ]، نواسخ القرآن (١/ ١٢٧) [لأبي الفرج بن الجوزي ت: ٥٩٧ هـ، تحقيق: محمد أشرف علي المليباري، رسالة ماجستير- الجامعة الإسلامية - ١٤٠١ هـ، المدينة المنورة، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة]، قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن (١/ ٢٥) [لمرعي بن يوسف الكرمى ت: ١٠٣٣ هـ، تحقيق: سامي عطا، دار القرآن الكريم - الكويت]، مناهل العرفان (٢/ ٢١٢).

1 / 338