Paradis de la Sagesse en Médecine

فردوس الحكمة في الطب

Enquêteur

تصحيح : الدكتور محمد زبير الصديقي

Année de publication

1928 م

فردوس الحكمة في الطب لابي الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الحي الدائم المنان الخالق البارئ وصلى الله العظيم على محمد النبي وآله وسلم هذا كتاب جامع، علي ابن ربن ابتدأ حامدا لله فقال إن مدح الخير والجود وتفضيل أهلها امر تجتمع عليه الأمم كلها، ومن ارتاد منافع الناس فهو خير ومن جاد بما عنده فهو جواد، ولم أزل بمن الله وتوفيقه أحب الخير وأجود بميسوره وتسمو نفسي إلى ما هو أعم للناس نفعا وأبقى على وجه الدهر مما نالته يدي منه إذ كان أفضل الخير أعمه وأدومه فلم أر ذلك يسهل الا للملوك ثم لواضع الكتب في الآداب المحمودة مثل علم الطب الذي يحتاج اليه كل انسان وفي كل حين ويمدحه اهل كل دين، وكان أبي من أبناء كتاب " مدينة " مرو وذوي الأحساب والآداب بها وكانت له همة في ارتياد البر وبراعة ونفاذ في كتب " الطب والفلسفة " (1) وكان يقدم الطب على صناعة آبائه ولم يكن مذهبه فيه التمدح والاكتساب بل التاله والاحتساب " فلقب " (2) لذلك بربن وتفسيره عظيمنا ومعلمنا، و كان أفهمني منه في صغري ما لم ادع التزيد اليه بقدر ما قسم الله لي منه وعلى حسب ما أعان عليه الزمان والطبع ووجدت فيما قرأت من كتب الحكماء كناشات " اي " مختصرات كثيرة لأهل سوريا وغيرهم قد اقتصر أصحابها فيها على فن واحد من فنون الطب

Page 1

المتفرقة (1) الكثيرة، فدعاني ذلك إلى أن ألفت منها كتابا جامعا لمحاسن كتب الأولين والآخرين ليكون زماما لها كلها واماما محيطا " لجوامع " الكناشات وحذفت منه المعاني المكررة والخطب المشكلة المبرمة وقصدت إلى الفوائد والعيون، فتهيأ لي " منها " بعون الله سر من اسرار الحكمة وكنز من كنوز الصناعة وكناش يحيط بأكثر مما يتمناه المتمني ويبلغه الواصف من علم الطب ومعرفة أصول هذا " العالم " (2) وفروعه وكيفية جواهره واعراضه وكون أنفسه و " أجسامه " (3) وتراكب حيواناته ونباته وعلل ألوانه ومذاقاته. و منافع ذلك كله ومضاره وحدود أشياء حدتها الحكماء، فما أشبه الناظر فيه بفهم الا كالمتردد في الفراديس المثمرة المونقة أو في أسواق المدن العظيمة التي توجد فيها لكل حاسة من الحواس لذتها و سرورها غير أن من اقتصر من معرفة الجنان والمدن على معاينة أبوابها فقط كان كمن لم ير منها شيئا وكذلك من عد أبواب كتابي هذا و لم يستقص قراءة ما في كل باب " منها " لم يعرف حقيقة " ما أقول " (4)، ولقد اجتمع " ذلك " لي في عدة سنين وبعد تعب وسهر " مع اشغال دائمة مما كنت اتولى من كتابة ملك بلادي فما كنت أتفرغ لجمعه الا في أوقات يحتاج البدن فيها إلى نصيبه من الراحة والجمام لكن النفس كانت تأبى الا شهوتها واحتسابها وتقديم العناية به على المنافع والملاهي والسكون، فلما شارفت الفراغ منه عرض لي حادث من الدهر أزعجني عن بلادي إلى مستقر الملك الأعظم وأمرني بملازمة بابه في بعض اعماله، فعاق ذلك أيضا عما أردت إلى الوقت الذي اذن الله تعالى في اتمامه " في مدينه سر من رأى، وذلك في السنة الثالثة من خلافة العدل المؤيد الوهاب جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين،

Page 2

فمن قرأ كتابي هذا فليتدبره بعين المحبة وليتفضل بمرمته و اصلاح ما أنكر منه ويرعي لي بذلك حرمة ما نويت فيه وحق ما تجشمت " له " فإنما انا فيما ألفت كمن وجد جوهرا منثورا فنظم منه سلكا واتحد علقا باقيا لطلابه فقد كفيت المتعلمين مؤنة الجمع و سهلت لهم السبيل إلى هذه الصناعة بل " و " إلى معرفة الصانع و المصنوع " أيضا " وكيفية الأنفس والأبدان ومنافعها ومضارها و المواعظ الكافية " والخير " في امر الدين والدنيا وحققت وشرحت الكتاب وكشفته بالمقائس والأمثال ما أمكن، ومن شاء ان يجعل ورقة منه في جلد أمكنه لكنه يعيبه بذلك ويفسده لأنه إذا كثرت أوراقه نبئت عنه " العين " (1) وزهد فيه الناظر وعجز عن " انتساخه " (2) العوام ولذلك صير علماء الأمم كتبهم المتقدمة بخطوط متقاربة، فمن ظفر بهذا الكتاب وتنحره وتدبره وجد فيه جل ما يحتاج اليه المتخرج من علم الطب " والفلسفة " وفعل الطبائع في هذا العالم الصغير و في العالم الكبير أيضا، فلا ينبغي للقاري ان يستنكر ما فيه ويتبرم به فان من لم يصبر على مثل هذا الكتاب ولم يغتنم ان يأتي عليه في شهر أو شهرين فقد زهد في العلم " جميعه " وليس من اهله لان من طلب " خياطة أو نجارة أو غير ذلك من صناعات الأكف وأحب ان يستمر فيها " (3) لم يستكملها الا في عدة سنين ولا يبرمه ذلك ولا يمنعه من المواظبة والصبر عليه فكيف بمثل هذا الكتاب النافع الجامع، ولم ادع مع هذا ان اختصرت كتابا صغيرا طريفا لمن قل صبره وضاق صدره عن تفتيش فنون هذا الكتاب لكنه إذا قسته (4) به كان فيه بمنزله جوهرة حسنة تقاس بخزانة كثيرة الذخائر و الجواهر والاعلاق

Page 3

وقد قال أرسطوطيلس ان العلم من الأشياء الحسنة الشريفة وان بعض العلم أشرف من بعض كالعلم بالطب " لان موضوع الطب " أكرم الموضوعات يعني بموضوعه أجسام الناس فاما موضوع الصائغ فالذهب وموضوع النجار الخشب، وقد صدق الفيلسوف وأصاب فما يدرك شئ من امر الدنيا والآخرة الا بالقوة ولا قوة الا بالصحة ولا صحة الا باعتدال المزاجات الأربع ولا معدل لها بإذن الله الا اهل هذه الصناعة الذين تجردوا بسياسة أنفس الناس وأبدانهم " و صاروا مفزعهم حين لا مال ولا عشيرة تنفعهم "، و " قد " اجتمعت لهم خمس خصال لم يجتمعن لغيرهم، أولها الاهتمام الدائم بما يرجون به ادخال الراحة على الناس كلهم والثانية " مجاهدتهم " (1) أمراضا وأسقاما غائبة من ابصارهم والثالثة اقرار الملوك والسوقة بشدة الحاجة إليهم والرابعة اتفاق الأمم كلها على تفضيل صناعتهم والخامسة الاسم المشتق من اسم الله لهم فعلى قدر الصناعة ورفع مرتبتها وعام منفعتها ينبغي ان تكون همم أهلها فإنه لن يستحق أحد اسم الكمال فيها الا بأربع خصال هن الرفق والقناعة " والرحمة " والعفاف وأن يكون مع هذا ارق على المريض من اهله واخف مؤونة عليه من نفسه وان يجعل همته في الفعل دون القول لان زيادة الفعل على القول مكرمة وزيادة القول على الفعل منقصة و يكون حرصه على جميل الذكر والأجر لا على الاكتساب والجمع ويختار من كل شئ أفضله وأعدله ولا يكون قدما ولا مكثارا ولا خفيفا ولا مستثقلا " ولا منتهكا ولا سهك البدن ولا مفرط الطيب ولا محقور اللباس ولا مشهورا ولا معجبا بنفسه مستطيلا على غيره محبا لسقطات اهل صناعته بل يستر " زللهم " (2) و يحوطهم، فإنه إذا فعل ذلك طاب ذكره وظهر فضله، وكل داء

Page 4

قدر ان يدفعه بالأغذية والحمية لم يحاول دفعه بالأدوية لقول الحكيم أبقراط الدواء من فوق ومن أسفل والدواء لا من فوق ولا من أسفل، فاما من فوق فإذا كان الفساد في المعدة وما والاها عولج بسقي الأدوية وإذا كان الفساد في الشق الأسفل من البدن عولج بالحقن لأنها أسرع وصولا اليه مما يشرب، وإذا لم يجد في البدن داء لم يقدم على سقي الدواء ولا على الحقنة لان الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله ويحدره تحامل الدواء على الكيموسات الطبيعية " فأفزعها " (1) ولذلك قالوا لا ينبغي للطبيب ان يولع بسقي الأدوية ولا يعجل بالقضايا الا بعد التثبيت والروية ولا يغتر بالتجربة لقول الحكيم أبقراط ان العمر قصير والصناعة طويلة والزمان مسرع عجول والتجربة " خطر " (2) والقضاء عسر، ولانا ربما رأينا دواء واحدا قد نفع قوما وأضر بآخرين والعلة في ذلك اختلاف " مزاج " العلل أو " عفونة " (3) الدواء وفساده أو لأنه من البلد الذي لا يجود فيه مثله مثل الهليلج الذي لا يجود الا ما كان من الكابل، والكمون من كرمان والافتيمون من " افريطيا " (4) والصبر من الاسقوطري والصعتر من فارس والأفاوية من الهند وما أشبه ذلك أو أن يخطئ الطبيب في اجزائه وأوزانه وأخلاطه أو في معرفة مقاومة العلل التي يستقيم ذلك الدواء لها و " أوقات العلل " وحالات الأسنان " والفصول " وليحذر الطبيب استعمال الأشياء الضارة والقاتلة فإنها ضد هذه الصناعة ومن لزم صناعة " من الصناعات " ثم استعمل ضدها لم يبارك له فيها ومن امتثل ما كتبت بورك له في عمله وأجرى الله الشفاء على يده وفاز بدنياه وآخرته وقد قال أبقراط انه ينبغي لمن طلب هذا العلم ان يكون أيضا

Page 5

حسيبا في " نفسه " (1) تاما في خلقته جميلا في صورته نظيف البدن طيب الريح رحيما وقورا متصرفا في فنون الآداب وقال أرسطوطيلس ان من طلب علم شئ من الأشياء لم يستغن عن معرفة أربعة أشياء أولها أموجود ذلك الشئ الذي يطلبه أو غير موجود فإن كان موجودا ما هو وكيف هو ثم لم هو فالطب شئ موجود لا يجحده الا معاند أو " معتوه " فاما ما هو فإنه حفظ الصحة ونفي العلة " وتمامه بأمرين " (2) هما العلم والعمل يعني العلم بالكتب والتدرب في العلاجات، فاما كيف هو ولم هو فان من عرفها عرف شيئا كبيرا شريفا وعاين فعل الطبيعة وحركتها، وقد ذكرت " من ذلك " في صدر كتابي هذا وفي آخره ما فيه المخرج و البيان وقد قال الفيلسوف أيضا ان أول الفكرة اخر العمل واخر العمل أول الفكرة " وذلك " كمن أراد أن يبني بيتا فيتفكر أولا في الحائط والسطح ثم في الاجر والجص والأساس فإذا ابتدأ في العمل كان أول عمله الأساس وآخره الحيطان والسطح وان أول فكرة المتفكر في الطب انما هو حفظ الصحة غير أن الصحة لما كانت للأبدان والأبدان مركبة من المزاجات الأربع وهذه المزاجات تتولد من الطبايع المركبة والمركبة تكون من المفرودة وتكون جميع ذلك فيما قالوا من الهيولى والصورة رأيت لذلك ان ابدأ بالشئ الذي اليه ينتهي آخر فكرة " المفكر " (3) في الطب وان اقدم القول في أصول الأشياء ثم في فروعها وان اذكر الكون والصحة قبل الفساد و " المرض " (4) وذلك لأني رأيت كون الجنين قبل فساده وصحته قبل مرضه فمن أنكر ذلك فقد آسي لأني قد رجعت إلى الأصول التي منها استخرج العلماء علم الطب وعليها " قاسوا " (5) ليكون

Page 6

الكتاب تاما كافيا ولا يكون أبتر منقوصا ليس له أول يدل على ما بعده ولا اخر يشهد بالصحة لما قبله ولان من عرف شيئا بكليته سهل عليه معرفة جزء من اجزائه ومن لم يعرف منه الا جزأ واحدا جهل أكثره وانما الانسان جزء من اجزاء العالم فمن اقتصر على معرفة علته و (أمراضه) (1) وعلاجه فقط لم يكن في العلم بذلك كمن عرف كيفية العالم كله لان معرفة قوى الطبائع الكبرى و الدلائل على آثارها أشهر وأبين من آثار مزاجات " الأبدان " (2) فان أبدان الناس جزويات في العالم والطبائع كليات وقد قالت الفلاسفة ان الاستدلال بجزء واحد من ا جزاء الشئ على كله ربما كذب " وأخطأ " وذلك مثل قولك ان كان زيد ضحاكا ومتكلما فكل انسان متكلم ضحاك وهذا حق وصدق وان قلت إن كان جالينوس طبيبا فكل انسان طبيب كان ذلك كذبا وكل ما صدق مرة وكذب أخرى فلا دلالة فيه فالحق " في " ان يستدل بكليات الأشياء على جزوياتها كقولك ان كان كل انسان متكلما ضحاكا فزيد أيضا متكلم ضحاك فهذا هو الحق وهي القضية التي لا تكذب ابدا كقولك ان كان كل عسل حلوا فكل حلو عسل ولذلك بدأت بالقول في الكليات ثم في الجزويات فمن فهم ما في أول كتابي هذا انتهى إلى باب العلل والاعراض وقد انكشف له الامر ووضح " له " الطريق فالكتاب كله على سبعة أنواع من العلم ولهذه الأنواع ثلاثون مقالة، ولمقالاتها كلها ثلث مائة وستون بابا " على ما فسرنا وأوضحنا، ابتدأ وبالله التوفيق "

Page 7

النوع الأول من " هذا " الكتاب مقالة واحدة وهي اثنا عشر بابا الباب الأول منها في اسم الكتاب ولقبه ونسبته ومستنبطه فاسم هذا لكناش فردوس الحكمة فاما لقبه فبحر المنافع وشمس الآداب واما نسبته فإنه الفه علي بن ربن " الطبري " واستنبطه وجمعه من كتب أبقراط الحكيم وجالينوس وغيرهما من علماء الأطباء ومن كتب أرسطوطيلس الفيلسوف وسائر الفلاسفة في الطب وغير ذلك ومن كتب عدة من اهل زماننا مثل يوحنا برما سويه طبيب الملك أعزه الله وحنين الترجمان " وغيرهما " وقال من أراد التجربة في الصناعة لم يستغن عن ملازمة المعلمين وقرأة كتب الماضين على انى قد فتشت كتبا كثيرة من كتب الحكماء المحمودين المشهورين واخذت صفوها وثمارها وطرائف معاينها فلم يشد عني ولم يفتني من أصولها وفصوصها وفروعها الا اليسير القليل ولقد دعاني الحرص على تكثير فوائد الكتاب واذاعته في الناس (إلى أن) (1) ألحقت به مقالة تنحلتها من كتب الهند ثم نقلت الكتاب إلى السريانية وفرقت له نسخا كثيرة في كون الشرق والغرب وأردت بذلك أيضا التحرز من قوم من اهل سوء " الطريقة " (2) بلغني ان الرجل منهم ينتحل كتاب غيره ويتخلق بذلك بأهجن الاخلاق وأدناها فان من فعل ذلك استحق من الله المقة واللعنة ومن الناس السب والبغضة وكان كالكلب الذي يأتي فريسة الأسد فيفرح بما يجد من فضالته وسوره ويمرح به ولم اكره افتتاح سائر الأبواب بذكر الهيولى والصورة بقول وجيز خفيف ليعرف القاري ما أراد القوم بذكرهما و

Page 8

لا يكون كالجاهل بقولهم وبما لهم وعليهم " منه ولا يجعل القاري ما ذكرت من ذلك وغيره مما في كتابي هذا وليس مما يتعلق بالطب ذنبا لي وعيبا على الكاتب فقد اعتذرت منه وأردت أن يكون الكتاب جامعا لطب الأبدان والأنفس مستمدا العون في ذلك من الله تعالى، " الباب الثاني في الهيولى والصورة والكمية والكيفية على ما قالت الفلاسفة " ومن خالفهم فيه " اني رأيت كل مصنوع اما جوهرا واما عرضا وكل مطلوب اما معقولا واما محسوسا فالذي لا يدرك الا بالعقل " فهو " خالق كل مخلوق وعلة كل معلول ثم الأنفس وغيرها من الروحانيات، فاما الأجسام فإنها محسوسة مركبة من الكميات والكيفيات، وحامل الكمية والكيفية فيما قالت الفلاسفة الهيولي وهي رأس الطبائع كلها وقالوا انه محال أن لا يكون للطبائع الأربع رأس وأن يكون رأسها بعضها لأنه ان كان رأسها بعضها وجب ان يكون ذلك الرأس مرة رأسا ومرة ذنبا لان كل واحدة منها تستحيل إلى غيرها مثل الأرض التي تستحيل إلى الماء والماء يستحيل إلى الهواء فخاصة الهيولى الأولى انها تجمع قوة الكمية والكيفية، وانما كانت الهيولى من أجل الصورة ولم تكن الصورة من أجل الهيولى لان الهيولى هي التي تقبل الصور كلها وتحملها والشئ المحمول إذا كان محمولا بالطبيعة أكرم من الشئ الذي يحمله كالنفس التي هي أكرم من البدن الذي هي فيه والصورة لا تتقدم الهيولى في الكون بل في الفكرة وانما يفكر البناء أولا في صورة البيت و شكله ثم في هيولاه أعني في الشئ الذي يبني البيت منه والصورة هي التي تتغير من حال إلى حال فاما الهيولى فإنها لا تتغير من حال

Page 9

الجسمية إلى غيرها، والمثل في ذلك النحاس الذي تتخذ منه صورة الفرس مرة ثم تنقص ذلك وتتخذ منه صورة انسان ثم تنقص فتتخذ منه صورة طائر فتبطل صورة بعد صورة والنحاس قائم على حاله لان الصورة عرض " في الجوهر " والهيولي جوهر وعلى هذا تكون استحالات الصور في الهيولى حالا بعد حال غير أن الأسماء انما تقع على الصور دون الهيولى كقولك الباب والكرسي والسرير فهيولى هذه كلها الخشب وانما اختلفت أسماؤها لاختلاف صورها، وكذلك أجناس الحيوانات كلها انما اختلفت أسماؤها لاختلاف صورها وكذلك الأجناس فاما هيولاها كلها فاللحم والعظم والدم وكذلك هيولى الإبرة والسكين والفأس والسيف هو الحديد فلما اختلفت صورها سمي كل واحد باسم آخر، والصورة اثنتان الأول منها الكمية والثانية الكيفية وانما تقدمت الكميات لأنها هي التي تحمل الكيفيات أعني بالكميات قولك كم هذا الشئ و (بالكيفيات) (1) (قولك) (2) كيف هذا الشئ فالكمية هي مثل الطول والعرض والعمق والكيفية هي الألوان والأرائح والمذاقات والحر والبرد والرطوبة واليبس فهذه الكيفيات كلها اعراض في الجسم وسأذكرها فيما بعد انشاء الله. وحد الجسم انه شئ ذو طول وعرض وعمق فكل شئ له طول وعرض وعمق فهو جسم، وحد الطول انه ابتداء العرض، وحد العرض انه ابتداء السمط، وحد السمط انه غاية الجسم، و حد الهيولى من جهة التعليم انها قوة قابلة للصور المختلفة وحدها من جهة الطباع انه شئ لأقوام له الا بغيره مثل البياض والسواد و انه شئ قائم بذاته وقابل للمتضادات وذلك أن الجسم يصير مرة اسود ومرة ابيض ومرة حلوا ومرة مرا واما الجسمية فقائم

Page 10