194

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Lieu d'édition

مصر.

وقد ذهب البخاري إلى أن الإيمان يزيد وينقص، فقال في كتاب الإيمان مستدلًا على ذلك: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ»، وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَوْلُهُ: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] (١).
فانظر كيف جمع البخاري هذا الحشد من الآيات المتناظرة ليستدل بها على ما ذهب إليه!.
وكقوله: بَابٌ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فَبَدَأَ بِالعِلْمِ (٢).
وفي «تَعْذِيبِ المَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» يجمع بين ما روى عن ابن عمر في ذلك، وما روى عن عائشة، مستدلًا بالقرآن، فيقول: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فَإِذَا لَمْ يَكُنْ

(١) " البخاري ": ١/ ٥، ٦. والآيات على التوالي [الفتح: ٤]، [الكهف: ١٣]، [مريم: ٧٦]، [محمد: ١٧]، [المدثر: ٣١]، [التوبة: ١٢٤]، [آل عمران: ١٧٣]، [الأحزاب: ٢٢].
(٢) " البخاري ": ١/ ١٥. والآية هي [محمد: ١٩].

1 / 198