Fiqh As-Seerah
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الخامسة والعشرون
Année de publication
١٤٢٦ هـ
Lieu d'édition
دمشق
Régions
Syrie
وروى ابن إسحاق وابن سعد بسند صحيح أن رسول الله ﷺ التفت فرأى أم سليم بنت ملحان، وكانت مع زوجها أبي طلحة، فقال لها رسول الله ﷺ: «أم سليم! .. قالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك؟ - وكان معها خنجر- فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به» .
«ومرّ رسول الله ﷺ بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد، والناس مجتمعون عليها، فقال ما هذا؟ قالوا امرأة قتلها خالد بن الوليد. فقال رسول الله ﷺ لبعض من معه: أدرك خالدا فقل له إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا» «٧٨» .
وفرّ مالك بن عوف ومن معه من رجالات قومه حتى وصلوا إلى الطائف فامتنعوا بحصنها وقد تركوا وراءهم مغانم كثيرة.
«وأمر رسول الله ﷺ بالغنائم كلها فحبست في الجعرانة، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري، واتجه ﷺ بمن معه إلى الطائف فحاصروها، وأخذت ثقيف تقذف المسلمين من حصونها بالنبال، فقتل بذلك ناس منهم، وظل رسول الله ﷺ في حصاره للطائف بضعة عشر يوما، وقيل بضعة وعشرين يوما. ثم بدا له أن يرتحل. روى عبد الله بن عمرو أنه ﷺ أعلن في أصحابه: إنا قافلون إن شاء الله، فقال بعض أصحابه: نرجع ولم نفتتحه؟ فقال لهم: اغدوا على القتال- أي فقاتلوا إن شئتم- فغدوا عليه، فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله ﷺ: إنا قافلون غدا، فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله ﷺ» «٧٩» .
ولما قفل رسول الله ﷺ عائدا، قال لأصحابه: قولوا «آيبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون»، وقال له بعض الصحابة: يا رسول الله ادع الله على ثقيف، فقال: «اللهم اهد ثقيفا وأت بهم» «٨٠» .
قلت: وقد هدى الله ثقيفا بعد ذلك بقليل، فقد جاء وفدهم إلى رسول الله ﷺ بالمدينة لإعلان إسلامهم.
(٧٨) أخرجه أبو داود وابن ماجه، وروى الشيخان بمعناه، والعسيف: الأجير والعبد.
(٧٩) متفق عليه.
(٨٠) رواه ابن سعد في الطبقات، وأخرجه الترمذي في سننه. وقد رواه ابن سعد عن عاصم الكلابي عن الأشهب، عن الحسن.
1 / 286