554

Fiqh al-Sunnah

فقه السنة

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الثالثة

Année de publication

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

التعزية:
العزاء: الصبر.
والتعزية التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب ويخفف حزنه ويهون عليه مصيبته.
حكمها: التعزية مستحبة ولو كان ذميا، لما رواه ابن ماجه والبيهقي بسند حسن عن
عمرو بن حزم عن النبي ﷺ قال: " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله ﷿ من حلل الكرامة يوم القيامة " وهي لا تستحب إلا مرة واحدة.
وينبغي أن تكون التعزية لجميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء (١) .
سواء أكان ذلك قبل الدفن أم بعده، إلى ثلاثة أيام، إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا، فلا بأس بالتعزية بعد الثلاث.
ألفاظها: والتعزية تؤدى بأي لفظ يخفف المصيبة ويحمل الصبر والسلوان، فإن اقتصر على اللفظ الوارد كان أفضل.
روى البخاري عن أسامة بن زيد ﵄.
قال: أرسلت ابنة النبي ﷺ إليه إن ابنا لي قبض فأتنا.
فأرسل يقرئ السلام ويقول: " إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى، فلتصبر، ولتحتسب (٢) " وروى الطبراني والحاكم وابن مردويه بسند فيه رجل ضعيف عن معاذ

(١) استثنى العلماء الشابة الفاتنة.
فقالوا: لامعز بها الا محارمها.
(٢) قال النووي: هذا الحديث من أعظم قواعد الاسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه وآدابه والصبر على النوازل كلها والهموم والاسقام، وغير ذلك من الاعراض.
ومعنى أن لله تعالى ما أخذ: أن العالم كله ملك لله تعالى، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية.
ومعنى له ما أعطى، أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء، وكل شئ عنده بأجل مسمى، فلا تجزعوا، فان من قبضه قد انقضى أجله المسمى، فمحال تأخره أو تقدمه، فإذا علمتم هذا كله، فاصبروا، واحتسبوا ما نزل بكم

1 / 562