443

Fiqh al-Sīrah al-Nabawiyyah by Munir al-Ghadban

فقه السيرة النبوية لمنير الغضبان

Maison d'édition

جامعة أم القرى

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٣هـ - ١٩٩٢ م

في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من أبي طلحة مرتين أو ثلاثا) (١).
٨ - وعن جابر قال: انهزم الناس عن رسول الله (ص) يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار، وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل، فلحقهم المشركون فقال: «من لهؤلاء؟» فقال طلحة: أنا يا رسول الله. فقال: «كما أنت يا طلحة» فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله. فقاتل عنه، وصعد رسول الله (ص) ومن بقي معه، ثم قتل الأنصاري، فلحقوه، فقال: «ألا رجل لهؤلاء؟» فقال طلحة مثل قوله. فقال رسول الله (ص) مثل قوله. فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله (ص) فقاتل وأصحابه يصعدون، ثم قتل فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول، ويقول طلحة: أنا يا رسول الله، فيحبسه، فيسأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له. فيقاتل مثل ما كان قبله.
حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما. فقال رسول الله (ص): «من لهؤلاء؟» فقال طلحة: أنا. فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله، وأصيبت أنامله. فقال: حس. فقال: «لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج في جو السماء» ثم صعد رسول الله (ص) إلى أصحابه وهم مجتمعون) (٢).
وعن أنس بن مالك: (أن رسول الله (ص) أفرد يوم أحد في

(١) البخاري ك. المغازي والسير ٦٤ ب. إذا همت طائفتان ١٨ ج ٥ ص ١٢٥.
(٢) البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٣٠ وقال: قال البيهقي في الدلائل: بإسناده من عمارة بن غزية (لا بأس به) عن أبي الزبير (صدوق) عن جابر.

1 / 452