422

Fiqh As-Seerah

فقه السيرة

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ

Lieu d'édition

دمشق

في هذه الفترة الخصيبة الرحبة من عمر الإنسان كان رونق العفاف والشرف يتألّق في جبينه حيث سار.
ولو أنّه أحب التزوّج بأخرى ما عاقه مانع من شرع أو عقل أو عادة، فإنّ التعدد كان مألوفا بين العرب، معروفا في ديانة أبي الأنبياء إبراهيم، إلا أنّه ظل مكتفيا بمن استراح إليها واطمأنّ بصحبتها، ولو أنّها طعنت في السن، وبقي هو في كمال قوته وتمام رجولته، ولهذا المسلك دلالته القاطعة.
فلما انتقلت السيدة خديجة ﵂ وأحبّ النبيّ ﷺ أن يتزوج، لم يكن البحث عن الجمال في مظانه هو الباعث له على تخيّر شريكته في حياته أو شريكاته، ولو قد فعل ذلك ما تعرّض للوم.
بيد أنّ الباعث الأول كان الارتباط بالرجال الذين ازروه في دعوته وعاونوه في رسالته.
[عائشة وحفصة وأم سلمة وسودة ﵅]:
فاختار عائشة بنت أبي بكر ﵄ على صغر سنها، واختار حفصة بنت عمر ﵄ على قلة وسامتها.
ثم اختار أمّ سلمة ﵂ أرملة قائده الذي استشهد في سبيل الله، وعانت معه امرأته ما عانت في الهجرة إلى الحبشة وفي الهجرة إلى المدينة.
ومن قبل هؤلاء كانت معه سودة ﵂ وهي امرأة نزلت عن حظها من الرجال لكبرها وعزوفها.
والعيشة مع أولئك الأربع لا تقوم على متاع ملحوظ ودنيا سارة.
ولو قد قامت على ذلك ما كان على رسول الله ﷺ من حرج، فلأي مؤمن أن يستمتاع بأربع نسوة، وتحقيق العدل متيقن في سيرة رسول الله ﷺ.
قد تقول: لكن الرسول ﷺ مات عن تسع نسوة فكيف وقع هذا، ولم نال ما لم ينل غيره؟!.
أليس هذا فتحا لباب التشهّي، وإجابة لدواعي الملذة؟.
ونقول: أين مكان المتعة في حياة رجل لم يسترح يوما من عناء الكفاح الموصول والجهاد المضني؟.
إن حملة الرسالات الإنسانية المحدودة تعييهم هموم العيش ومشكلات

1 / 436