Fiqh As-Seerah
فقه السيرة
Maison d'édition
دار القلم
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٧ هـ
Lieu d'édition
دمشق
والغريب أنّ بعضهم سأل النبيّ ﷺ: أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما يعبد عيسى ابن مريم وإلى ذلك تدعونا؟.
فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أعبد غير الله أو امر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني» «١» .
وأنزل الله ﷿ في ذلك: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠) [ال عمران] .
وعرض النبي ﷺ على أحبار نجران وسائر الوفد أن يسلموا، فقالوا له:
أسلمنا قبلك، قال: «كذبتم، يمنعكم من الإسلام دعاؤكم لله ولدا، وعبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير» .
فجادلوه في عيسى، وقالوا: من أبوه «٢»؟ فروي أنّ النبي ﷺ ردّ عليهم قائلا: «ألستم تعلمون أنّ الله حيّ لا يموت، وأن عيسى يأتي عليه الفناء؟» .
قالوا: بلى.
قال ﷺ: «ألستم تعلمون أنّ ربّنا قيّم على كلّ شيء، يكلؤه ويحفظه ويرزقه؟» .
قالوا: بلى.
قال ﷺ: «فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟» .
قالوا: لا.
قال ﷺ: «ألستم تعلمون أنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟» .
قالوا: بلى.
(١) ضعيف، رواه محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس كما في تفسير ابن كثير، وفيه محمد بن أبي محمد وهو الأنصاري، قال الذهبي: «لا يعرف»، وأما ابن حبان فوثقه.
(٢) إلى هنا رواه ابن إسحاق في مرسل محمد بن جعفر بن الزبير السابق. وأما الرواية الاخرى فلم أجدها الان مسندة بهذا التمام، وإنما جاء بعضها في حديث عبد يسوع المتقدم.
1 / 425