584

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " وإذا كان هذا في زمان ابن مسعود وقد مات قبل مقتل عثمان، ووجود تلك الفتن العظيمة فماذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرّا؟ " (١).
فينبغي للداعية أن يزهد في الدنيا، ولا يتخذها وطنا؛ لأنها هينة عند الله ﷿ وقد «دخل النبي ﷺ السوق يوما فمر بجدي صغير الأذنين ميت فأخذه بأذنه ثم قال للصحابة ﵃: " أيكم يحب أن هذا له بدرهَم؟ " قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال: " أتحبونه لكم؟ " قالوا: والله لو كان حيا كان عيبا فيه؛ لأنه أسك (٢) فكيف وهو ميت؛ فقال: " فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» (٣) والله المستعان (٤).

(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ١٢٠.
(٢) أسك: أي مصطلم الأذنين مقطوعهما. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب السين مع الكاف، مادة " سكك "، ٢/ ٣٨٤.
(٣) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ٤/ ٢٢٧٢، برقم ٢٩٥٧، عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الأول، وحديث رقم ١٥، الدرس الأول.

1 / 587