﷿؛ لجذب قلوب المدعوين إلى التصديق واليقين (١).
ثامنا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: إن القدوة الحسنة من أهم وسائل الدعوة إلى الله ﷿ ولهذا قال ابن مسعود ﵁ للسائل الذي سأله عن تشديد الأمراء عليه: «والله ما أدري ما أقول لك إلا أنا كنَّا مع النبي ﷺ فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله» وفي هذا إشارة إلى السائل للاقتداء بالصحابة في حسن الطاعة، وفيه إشارة إلى الأمراء للاقتداء بالنبي ﷺ وعدم مشقته على أصحابه، وإنما كان سمحا سهلا، رفيقا، رحيما (٢).
تاسعا: أهمية طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف: ظهر في كلام ابن مسعود ﵁ الإِيحاء بطاعة ولي الأمر؛ ولهذا قال العلامة القسطلاني ﵀: " الظاهر أن ابن مسعود بعد أن توقف أفتاه بوجوب الطاعة بشرط أن يكون المأمور به موافقا للتقوى كما علِمَ ذلك من قوله: «إنا كنا مع النبي ﷺ فعسى أن لا يعزم علينا في الأمر إلا مرة» إذ لولا صحة الاستثناء لما أوجبه الرسول ﷺ «حتى نفعله» غاية لقوله: «لا يعزم» أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة " (٣) وقد استنبط طاعة الأمراء في المعروف من كلام ابن مسعود ﵁ الإِمام ابن هبيرة فقال ﵀: " ويستحب. . للمجاهدين مع الأمراء إذا عزموا عليهم عزمة أن يقابلوها بالإِمساك، ولا يحوجوهم إلى تكدير (٤) الأمر بها، ويكون الأمراء، والمأمورون في هذا يعاملون الله ﷿ بذلك " (٥).
وهذا الحديث يدل على طاعة الإمام ومن يستعمله (٦).
(١) انظر: الحديث رقم ١٠، الدرس الخامس، ورقم ١٤، الدرس الخامس.
(٢) انظر: الحديث رقم ٣، الدرس الثالث، ورقم ٨، الدرس الخامس، ورقم ٩، الدرس الثالث عشر.
(٣) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ٥/ ١٢٢، وانظر: عمدة القاري، للعيني ١٤/ ٢٢٧.
(٤) هكذا في الأصل، ولعل الصواب " إلى تكرير " والله أعلم.
(٥) الإفصاح عن معاني الصحاح، ٢/ ٩٢، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٢٠.
(٦) انظر الحديث رقم ٩٥، الدرس الأول، ورقم ٩٦، الدرس الثاني.